فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 420

وقد اخترت البدأ بالتفكر في هذا المجال من مجالات التفكير الممدوح والمحبوب لله عز وجل لأن كتاب الله عز وجل يتضمن ذكر كل المجالات التي سيرد ذكرها في الفصول التالية، وهو منبعها ومصدرها؛ فالمتدبر لكتاب الله عز وجل يجد فيه الأمر والحض على النظر والتفكير في آيات الله تعالى المشهودة في الآفاق والأنفس، والآلاء والنعم، وسير الأنبياء مع أقوامهم، والنظر في ما قدمت النفس ليوم معادها، والتفكر في الدنيا والآخرة وحقيقة كل منهما، كما يجد المتدبر لكتاب الله عز وجل آيات عظيمة وكثيرة لعظمته سبحانه وقدرته في الخوارق التي يريها الناس، وينصر بها أنبياءه وأولياءه، كما يجد الحكم الباهرة في شرعه وأحكامه. كل ذلك يتضمنه كتاب الله عز وجل ويجده المتدبر والمتفكر في آياته الكريمة.

وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «ومجاري هذه الفكرة تدبّر كلامه، وما تعرَّف به سبحانه إلى عباده على ألسنة رسله من أسمائه وصفاته وأفعاله، وما نزّه نفسه عنه مما لا ينبغي له ولا يليق به سبحانه، وتدبّر أيامه وأفعاله في أوليائه وأعدائه التي قصّها على عباده، وأشهدهم إياها ليستدلّوا بها على أنه إلههم الحقّ المبين الذي لا تنبغي العبادة إلاّ له، ويستدلّوا بها على أنه على كل شيء قدير، وأنه بكل شيء عليم، وأنه شديد العقاب، وأنه غفور رحيم، وأنه العزيز الحكيم، وأنه الفعّال لما يريد، وأنه الذي وَسِعَ كل شيء رحمةً وعلمًا، وأن أفعاله كلها دائرة بين الحكمة، والرحمة والعدل والمصلحة لا يخرج شيء منها عن ذلك، وهذه الثمرة لا سبيل إلى تحصيلها إلاّ بتدبّر كلامه والنظر إلى آثار أفعاله» (5) .

ومن النصح لكتاب الله عز وجل تدبره وفهم معانيه والاتعاظ بها؛ قال صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» قلنا لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت