فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 420

وخروج الثمر، وموافقة هذا كله للإنسان. وإنبات حبة واحدة يحتاج إلى القوة المهيمنة على هذا الكون كله لتسخر أجرامه وظواهره في إنبات هذه الحبة، وإمدادها بعوامل الحياة من تربة وماء وأشعة وهواء.

والناس يسمعون كلمة «الرزق» فلا يتبادر إلى أذهانهم إلا صورة الكسب للمال. ولكن مدلول «الرزق» أوسع من ذلك كثيرًا، وأعمق من ذلك كثيرًا. إن أقل «رزق» يرزقه الكائن الإنساني في هذا الكون يقتضي تحريك أجرام هذا الكون وفق ناموس يوفر مئات الآلاف من الموافقات المتواكبة المتناسقة التي لولاها لم يكن لهذا الكائن ابتداء وجود، ولم تكن له بعد وجوده حياة وامتداد. ويكفي ما ذكر في هذه الآيات من تسخير الأجرام والظواهر ليدرك الإنسان كيف هو مكفول محمول بيد الله.

(وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) : بما أودع في العناصر من خصائص تُجري الفلك على سطح الماء، وبما أودع في الإنسان من خصائص يدرك بها ناموس الأشياء؛ وكلها مسخرة بأمر الله للإنسان.

(وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ) : تجري فتجري الحياة، وتفيض فيفيض الخير، وتحمل ما تحمل في جوفها من أسماك وأعشاب وخيرات كلها للإنسان ولما يستخدمه الإنسان من طير وحيوان.

(وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ) : لا يستخدمهما الإنسان مباشرة كما يستخدم الماء والثمار والبحار والفلك والأنهار. ولكنه ينتفع بآثارهما، ويستمد منها موارد الحياة وطاقاتها. فهما مسخران بالناموس الكوني ليصدر عنهما ما يستخدمه هذا الإنسان في حياته ومعاشه في تركيب خلاياه وتجديدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت