فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 420

تائبين. وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم لك الحمد غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا ... » (2) .

وقد روي في الأثر أن داود عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك علي؟ فقال الله تعالى: الآن شكرتني يا داود، أي حين اعترفت بالتقصير عن أداء شكر النعم. وقال الإمام الشافعي في ذلك:

لو كل جارحة مني لها لغة

تثنى عليك بما أوليت من حسن

لكان ما زاد شكري إذا شكرت به

إليك أبلغ في الإحسان والمنن» (3)

ويعلق سيد قطب - رحمه الله تعالى - على هذه الآيات بقوله: «أفكل هذا مسخر للإنسان؟ أفكل هذا الكون الهائل مسخر لذلك المخلوق الصغير؟ السماوات ينزل منها الماء، والأرض تتلقاه، والثمرات تخرج من بينهما، والبحر تجري فيه الفلك بأمر الله مسخرة، والأنهار تجري بالحياة والأرزاق في مصلحة الإنسان، والشمس والقمر مسخران دائبان لا يفتران، والليل والنهار يتعاقبان. أفكل أولئك للإنسان ثم لا يشكر ولا يذكر؟

(وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ) : والزرع مورد الرزق الأول، ومصدر النعمة الظاهر. والمطر والإنبات كلاهما يتبع السنة التي فطر الله عليها هذا الكون، ويتبع الناموس الذي يسمح بنزول المطر، وإنبات الزرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت