إلى مواضع ضعف، ومواضع نقص، ومواضع تقصير، مهما يكن قد أسلف من خير وبذل من جهد. فكيف إذا كان رصيده من الخير قليلًا، ونصيبه من البر ضئيلًا؟ إنها لمسة لا ينام بعدها القلب أبدًا، ولا يكف عن النظر والتقليب!
ولا تنتهي الآية التي تثير كل هذه المشاعر حتى تلح على القلوب المؤمنة بمزيد من الإيقاع:
(وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .. فتزيد هذه القلوب حساسية ورهبة واستحياء. والله خبير بما تعملون» (2) ا. هـ.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» (3) .
وقال الترمذي: ومعنى قوله من دان نفسه يقول: حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة.
ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر. وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا) (3) .
ويروى عن ميمون بن مهران قال: «لا يكون العبد تقيًا حتى يحاسب نفسه كما يحاسب شريكه من أين مطعمه وملبسه» (4) .
ويقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «وقد مثلت النفس مع صاحبها بالشريك؛ فكما أنه لا يتم مقصود الشركة من الربح إلا بالمشارطة على ما يفعل الشريك أولًا، ثم بمطالعة ما يعمل والإشراف عليه ومراقبته ثانيًا، ثم بمحاسبته ثالثًا، ثم يمنعه من الخيانة إن اطلع عليه رابعًا؛ فكذلك النفس: