وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «التؤدة كلها خير إلا في أمور الآخرة» (11) .
ومع ذلك فهناك من يعرف عنه السرعة والعجلة في التفكير، والتخبط في اتخاذ القرارات والمواقف، والتسرع في إطلاق الأحكام.
ويتسم صاحب التفكير العجول بالسمات التالية:
1 -سرعة التصديق للأفكار وقبولها؛ فهو ما أن يسمع فكرة من الأفكار الجديدة حتى يلتقطها ويبدأ بنشرها، والبناء عليها، مع أن الأفكار الجديدة تظل موضع شد وجذب بين العلماء فترة طويلة من الزمن حتى تختبر وتبلور ويجري تشذيبها وتعديلها، وفي النهاية قد تقبل وقد ترفض.
ولذا فإن صاحب الفكر المتعجل سريع التقلب؛ فبينما تجده على فكرة وموقف يتبناه ويدافع عنه، تجده بعد فترة من الزمن يتبنى ما يناقض الفكرة الأولى لتأثره المتسرع بطرح جديد من جهة أخرى، وهكذا.
وفي ذلك يقول الإمام مالك - رحمه الله تعالى: «أرأيت إن جاء رجل أجدل من رجل، يدع الرجل دينه كل يوم لدين جديد!» (12) .
2 -صاحب الفكر المتعجل لا يناقش الكلام الذي يسمعه بعقلانية، وإنما تغلب عليه العاطفة؛ فإذا كان ما يسمعه موافقًا لمزاجه وهواه قبله دون إعمال الفكر فيه، وإن كان يخالف هواه اتخذ منه موقفًا سلبيًا سريعًا (13) .
3 -صاحب التفكير المتعجل لا يسمع ما يقال حقيقة، وإنما يسمع ما يحب أن يسمعه؛ ولذا فإن له دائمًا تأويلًا خاصًا للكلام الذي يقال، وهو لذلك لا ينتظر المتكلم حتى ينتهي من الكلام الذي يريد أن يتكلم به، وإنما يقاطعه ويكمل له