فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 420

من خسف به، وأرسل عليه الحجارة من السماء، وأغرقه في اليم، وأرسل عليه الصيحة، وأخذه بأنواع العقوبات؛ وإنما ذلكم بسبب مخالفتهم للرسل وإعراضهم عما جاءوا به، واتخاذهم أولياء من دونه.

وهذه سنته سبحانه فيمن خالف رسله وأعرض عما جاؤوا به واتبع غير سبيلهم؛ ولهذا أبقى الله سبحانه آثار المكذبين لنعتبر بها ونتعظ، لئلا نفعل كما فعلوا فيصيبنا ما أصابهم، كما قال تعالى: (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (العنكبوت:34، 35) ، وقال تعالى: (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (الصافات:136 - 138) ، أي: تمرون عليهم نهارًا بالصباح وبالليل، ثم قال: (أَفَلا تَعْقِلُونَ) ؟، وقال تعالى في مدائن قوم لوط: ( ... وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) (الحجر:74 - 76) ، يعني: مدائنهم بطريق مقيم يراها المار بها. وقال تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... ) (فاطر: من الآية 44) .

وهذا كثير في الكتاب العزيز: يخبر سبحانه عن إهلاك المخالفين للرسل ونجاة أتباع المرسلين، ولهذا يذكر سبحانه في سورة الشعراء قصة موسى وإبراهيم، ونوح وعاد وثمود، ولوط وشعيب، ويذكر لكل نبي إهلاكه لمكذبيهم والنجاة لهم ولأتباعهم، ثم يختم القصة بقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الشعراء:8، 9) ، فختم القصة باسمين من أسمائه تقتضيها تلك الصفة، هو: (الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فانتقم من أعدائه بعزته، وأنجى رسله وأتباعهم برحمته» (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت