بصيرة القلب، ويصد عن اتباع الحق، ويضل عن الطريق المستقيم؛ فلا تحصل بصيرة العبرة معه ألبتة. والعبد إذا اتبع هواه فسدَ رأيه ونظره؛ فأرَتْهُ نفسه الحسَنَ في صورة القبيح، والقبيح في صورة الحسن؛ فالتبس عليه الحق بالباطل. فأنَّى له الانتفاع بالتذكر، أو بالتفكر، أو بالعظة؟» (1) .
ويتحدث سيد قطب - رحمه الله تعالى - عند قول الله عز وجل: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ... الآية) (الروم:9) .
فيقول: «وهي دعوة إلى التأمل في مصائر الغابرين؛ وهم ناس من الناس، وخلق من خلق الله، تكشف مصائرهم الماضية عن مصائر خلفائهم الآتية. فسنة الله هي سنة الله في الجميع، وسنة الله حق ثابت يقوم عليه هذا الوجود، بلا محاباة لجيل من الناس، ولا هوى ينقلب، فتنقلب معه العواقب. حاشا لله رب العالمين!
وهي دعوة إلى إدراك حقيقة هذه الحياة وروابطها على مدار الزمان، وحقيقة هذه الإنسانية الموحدة المنشأ والمصير على مدار القرون كي لا ينعزل جيل من الناس بنفسه وحياته، وقيمه وتصوراته، ويغفل عن الصلة الوثيقة بين أجيال البشر جميعًا، وعن وحدة السنة التي تحكم هذه الأجيال جميعًا؛ ووحدة القيم الثابتة في حياة الأجيال جميعًا» (2) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - متحدثًا عن كثرة ورود قصص الأنبياء في القرآن الكريم: «ولهذا قص الله علينا أخبار الأمم المكذبة للرسل، وما صارت إليه عاقبتهم، وأبقى آثارهم وديارهم عبرة لمن بعدهم وموعظة، وكذلك مسخ من مسخ قردة وخنازير لمخالفتهم لأنبيائهم، وكذلك