والمقصود أن الله عز وجل أمرنا بالنظر والتعقل والتفكر في قصص الأنبياء مع أقوامهم، وكيف أن العاقبة والنجاة والنصر والتمكين للأنبياء ومن آمن معهم، والهلاك والبوار للمكذبين الكافرين.
قال الله تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (آل عمران:137) ، وقال سبحانه عن قرى قوم لوط التي خسف بها: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (الصافات:137، 138) ، وأمر الله عز وجل نبيه موسى صلى الله عليه وسلم أن يذكر قومه بأيام الله الماضية، وسنته سبحانه في إنجاء المؤمنين، وإهلاك الكافرين. قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (إبراهيم:5) .
يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - عند هذه الآية: «وقد فسرت «أيام الله» بنعمه، وفسرت بنقمه من أهل الكفر والمعاصي؛ فالأول تفسير ابن عباس وأبي بن كعب ومجاهد، والثاني: تفسير مقاتل.
والصواب: أن أيامه تعم النوعين؛ وهي وقائعه التي أوقعها بأعدائه، ونعمه التي ساقها إلى أوليائه. وسميت هذه النعم والنقم الكبار المتحدَّث بها «أياما» لأنها ظرف لها؛ تقول العرب: فلان عالم بأيام العرب وأيام الناس؛ أي بالوقائع التي كانت في تلك الأيام. فمعرفة هذه الأيام توجب للعبد استبصار العبر. وبحسب معرفته بها تكون عبرته وعظته؛ قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (يوسف: من الآية 111) .
ولا يتم ذلك إلا بالسلامة من الأغراض؛ وهي متابعة الهوى والانقياد لداعي النفس الأمارة بالسوء؛ فإن اتباع الهوى يطمس نور العقل، ويعمي