عن سلطان العقل والعلم الشرعي، مما يؤدي إلى انحرافات وغفلة عن المآلات التي تترتب على هذا النمط من التفكير.
وفيما يلي بعض السمات التي يتسم بها مثل هذا النوع من التفكير:
السمة الأولى: شدة الحساسية والتأثر للأحداث المباشرة المفاجأة - مهما كانت صغيرة - ويقابل ذلك الغفلة عن الأحداث الكبيرة غير المباشرة.
ويوضح ذلك الدكتور بكار بقوله: «الأخطار الصغيرة المفاجأة تثير أوسع الاهتمامات إذا وصلت إلى الناس عن طريق مباشر؛ قتل محمد الدرة قد آثار كثيرًا من المسلمين في أنحاء العالم، وفتق قرائح كثير من الشعراء على نحو لم يصنعه قتل ألوف الفلسطينيين عبر سنوات ماضية.
في عالمنا الإسلامي الكبير يموت عشرات الألوف من الأطفال نتيجة سوء التغذية، وقلة الدواء، وتقع في أماكن متفرقة من العالم مجازر رهيبة يذهب ضحيتها أبرياء كثيرون؛ لكن ذلك لا يثير فينا مشاعر الحزن والغضب والثأر، كالذي أثاره قتل محمد الدرة، وما ذاك إلا لأن الناس رأوا عبر شاشات الفضائيات صورة حية لتلك الجريمة المنكرة. أما موت عشرات الآلاف من المسلمين بطرق مختلفة فإننا عرفناه وسمعنا به على شكل روايات وحكايات تتناقل، فكان أثر ذلك ضعيفًا» (24) .
من أجل ذلك أجلب أعداء الإسلام بإعلامهم الموجه إثارة الناس عاطفيًا، وشحنهم بوسائل الإعلام المختلفة، ليتوجهوا إلى ما يريده أصحاب هذه الوسائل ومن وراءهم. ولذا يجب على المسلم أن يتفطن لهذا اللعب بالعواطف والشعارات الكاذبة، وأن يحكم عقله، وقبل ذلك شرع الله عز وجل في كل ما يسمع ويرى، ويزنه بميزان الحق.