السمة الثانية: تأثر الفكر عاطفيًا لما يتعرض له الشخص من ضغوط نفسية كشدة الغضب، أو القلق والهم والحزن والخوف .. إلخ، أو ما يتعرض له من ضغوط خارجية تطالبه بمسايرتها، أو قد تدفعه إلى مصادمتها قبل أوان ذلك. وفي مثل هذه الأحوال يضعف في الغالب سلطان العقل، وسلطان الشرع، وتسيطر العواطف على الأفكار، مما ينجم عن ذلك مواقف وممارسات تخالف مقاصد الشريعة وبدهيات العقول.
ولذلك ينصح من يتعرض لضغوط نفسية أن يبتعد عن ردود الأفعال، وأن يرجئ التفكير حتى تهدأ نفسه ويحضر عقله، ويستضيء بنور الشرع.
السمة الثالثة: صاحب الفكر العاطفي لا ينظر إلى مآلات الأمور وعواقبها، وإنما يحصر نفسه في الحدث أو المشكلة التي أمامه ويسعى للتعامل معها بشكل عاطفي. وهو في الغالب متسرع وقليل المشاورة، وقليلًا ما يقبل النصح، ولا ينظر إلى ما يترتب على ذلك من مصالح أو مفاسد. ولا يخفى ما في ذلك من المفاسد العظيمة، والواقع يشهد بذلك، ولو كان ذلك منطلقًا من حب الإسلام والدفاع عنه ومواجهة أعدائه؛ لأن الحماس لهذا الدين إن لم تضبطه مقاصد الدين وقواعد الشريعة فإنه يضر صاحبه والمسلمين معه.
السمة الرابعة: الاهتمام بالاستثنائي أو الشاذ، وإهمال المطرد والقاعدة، وبخاصة إذا كان الاستثنائي يلبي طموحات بعض الناس ويوافق رغباتهم، وينسجم مع عواطفهم وميولهم النفسية.
ومن ذلك ما وقع فيه أهل البدع بولوعهم بالمتشابه، وتركهم للمحكم، والوقوف مع الجزئيات والاستثناءات ليهدموا بها قواعد وكليات؛ كما كان ذلك من الخوارج والمرجئة والقدرية والجبرية وغيرهم.