ويذكر د. بكار بعض الأسباب التي تجعل بعض الناس يترك القاعدة ويتعلق بالمستثنى منها في قوله:
«1 ـ نحن نحتفي بالشاذ، ونبني عليه في بعض الأحيان لأنه جاءنا من طريق مباشر، أو لأنه مأخوذ من قصة حديثة وقريبة من الذاكرة؛ هب على سبيل المثال أنك قررت شراء سيارة من طراز معين، وقرأت في كل المجلات التي تعنى بشؤون السيارات ومواصفاتها، وحدث لديك اطمئنان لذلك الطراز الذي وقعت عينك عليه بعد أن درست الإحصاءات عن تكرر الإصلاح، وعن كمية الوقود التي تستهلكها، وعن درجة الأمان المتوفرة فيها ... وبناء على كل ذلك عزمت على الاتجاه إلى أحد معارض السيارات لشراء واحدة منها، فإذا بجار لك، والذي يملك سيارة من عين الطراز الذي تريد شراءه، يزورك فجأة، ويقص عليك حكاية معاناته مع سيارته، مما جعله يترك لديك انطباعًا بأنها سيارة سيئة وليس من الحكمة اقتناؤها.
إنك غالبًا ستغير رأيك، وتعدل عن شراء ذلك الطراز إلى غيره، ضاربًا بعرض الحائط كل التقارير، والدراسات الموثقة التي قرأتها لتأخذ بكلام رجل تعرفه، وتثق به، ويمثل حديثه آخر ما يدخل في ذهنك حول السيارة المذكورة، مع أن هناك احتمالًا قويًا بأن تكون معاناة الرجل مع سيارته بسبب سوء استخدامه لها وإهماله لصيانتها، أو لكونها تعرضت لحادث كبير فيما مضى سبَّب خللًا كبيرًا في تجهيزاتها ...
2 -حين يجسد الاستثنائي أحلامنا وأوهامنا، فإننا نراه ونتعلق به، ولا نرى الأشياء التي تمثل القاعدة أو الاطراد. وهذا واضح جدًا لدى مدمني المقامرة عن طريق ما يسمى بـ (اليانصيب) ؛ حيث إن الذين يفوزون بجائزة لا يشكلون في كثير من الأحيان واحدًا على ألف من الخاسرين، ومع ذلك فإن مدمني