فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 420

يقع له مقدر لتمام هذا الأمر. وعلم أن الدنيا مزرعة الآخرة، وأنه مجزي على الصغيرة والكبيرة، وأنه لم يخلق عبثًا، ولن يترك سدى، ولن يمضي مفردًا ...

ويختفي شعور كالشعور الذي عشته في فترة من فترات الضياع والقلق، قبل أن أحيا في ظلال القرآن، وقبل أن يأخذ الله بيدي إلى ظله الكريم. ذلك الشعور الذي خلعته روحي المتعبة على الكون كله، فعبرت عنه أقول:

وقف الكون حائرًا أين يمضي؟ ولماذا وكيف - لو شاء - يمضي؟

عبث ضائع وجهد غبين ومصير مقنَّع ليس يُرضي

فأنا أعرف اليوم - ولله الحمد والمنة - أنه ليس هناك جهد غبين فكل جهد مجزي. وليس هناك تعب ضائع فكل تعب مثمر. وأن المصير مرض، وأنه بين يدي عادل رحيم. وأنا أشعر اليوم - ولله الحمد والمنة - أن الكون لا يقف تلك الوقفة البائسة أبدًا؛ فروح الكون تؤمن بربها، وتتجه إليه، وتسبح بحمده. والكون يمضي وفق ناموسه الذي اختاره الله له، في طاعة وفي رضى وفي تسليم!

وهذا كسب ضخم في عالم الشعور، وعالم التفكير، كما أنه كسب ضخم في عالم الجسد والأعصاب، فوق ما هو كسب ضخم في جمال العمل والنشاط والتأثر والتأثير.

والإيمان - بعد - قوة دافعة وطاقة مجمعة؛ فما تكاد حقيقته تستقر في القلب حتى تتحرك لتعمل، ولتحقق ذاتها في الواقع، ولتوائم بين صورتها المضمرة وصورتها الظاهرة. كما أنها تستولي على مصادر الحركة في الكائن البشري كلها، وتدفعها في الطريق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت