فأخبر الله تعالى أنه لا يغير نعمه التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه؛ فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه بأسباب سخطه، فإذا غير غُير عليه، جزاء وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد.
فإن غير المعصية بالطاعة غير الله عليه العقوبة بالعافية، والذل بالعز.
ولقد أحسن القائل:
إذا كنت في نعمة فارعها
فإن الذنوب تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العبـ
ـاد فرب العباد سريع النقم
وإياك والظلم مهما استطعـ
ـت فظلم العباد شديد الوخم
وسافر بقلبك بين الورى
لتبصر آثار من قد ظلم
فتلك مساكنهم بعدهم
شهود عليهم، ولا تتهم
وما كان شيء عليهم أضـ