فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 420

قال الله تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (آل عمران:137) .

وقال عز وجل: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) (فاطر: من الآية 43) .

يقول الدكتور محمد السلمي حفظه الله: «والتاريخ بما يحتوي من الحوادث المتشابهة، والمواقف المتماثلة يساعد على كشف هذه السنن التي هي غاية في الدقة والعدل والثبات. وفي إدراكنا للسنن الربانية فوائد عظيمة، حتى لو لم نقدر تفادي حدوثها والنجاة منها؛ حيث يعطينا هذا الإدراك والمعرفة صلابة في الموقف، بخلاف من يجهل مصدر الأحداث؛ فإن الذي يعلم تكون لديه بصيرة وطمأنينة، أما الذي يجهل فليس لديه إلا الحيرة والخوف والقلق» (10) ا. هـ

ويُعرِّف الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى السنة ودلالتها فيقول: (والسنة هي: العادة في الأشياء المتماثلة.(وسُنَّة) هنا تجري على سنَنَه؛ هذا في الاشتقاق الأكبر. والسنن، وأسنان المشط، ونحو ذلك بلفظ السنة يدل على التماثل؛ فإنه سبحانه وتعالى إذا حكم في الأمور المتماثلة بحكم فإن ذلك لا ينقض ولا يتبدل ولا يتحول، بل هو سبحانه لا يفوِّت بين المتماثلين، وإذا وقع تغيير فذلك لعدم التماثل. كما أن من سننه التفريق بين المختلفين، كما دل على ذلك القرآن؛ قال الله تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) (القلم:35) ، ومن هذا الباب صارت قصص المتقدمين عبرة لنا، ولولا القياس، واطراد فعله وسنته لم يصح الاعتبار بها. والاعتبار إنما يكون إذا كان حكم الشيء حكم نظيره، كالأمثال المضروبة في القرآن وهي كثيرة» (11) ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت