فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 420

وقصر الأمل بناؤه على أمرين: تيقن زوال الدنيا ومفارقتها، وتيقن لقاء الآخرة وبقائها ودوامها. ثم يقايس بين الأمرين ويؤثر أولاهما بالإيثار» (46) .

ويقول ابن الجوزي - رحمه الله تعالى: «فإذا علم الإنسان - وإن بالغ في الجد - بأن الموت يقطعه عن العمل، عمل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته، فإذا كان له شيء من الدنيا وَقَفَ وقفًا، وغرس غرسًا، وأجرى نهرًا، ويسعى في تحصيل ذرية تذكر الله بعده، فيكون الأجر له، أو أن يصنف كتابًا من العلم؛ فإن تصنيفَ العالم ولدُه المخلّد، وأن يكون عاملًا بالخير عالمًا فيه، فيُنقل من فعله ما يقتدي الغير به» (47) ا. هـ.

وعن قيمة الوقت يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى: «فوقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر أسرع من السحاب؛ فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا في حياته وإن عاش عيش البهائم. فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة فموت هذا خير له من حياته.

وإذا كان العبد - وهو في الصلاة - ليس له من صلاته إلا ما عقل منها، فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله ولله» (48) .

(1) «تفسير ابن كثير» : (1/ 256) .

(2) «أعلام الموقعين» : (1/ 203) .

(3) «في ظلال القرآن» : (3/ 1775) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت