فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 420

تسوقه، وتارة تجمعه، وتارة تفرقه، وتارة تصرفه. (وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) : يُسخّر إلى ما يشاء الله من الأراضي والأماكن، كما يصرفه تعالى. (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي: في هذه الأشياء دلالات بينة على وحدانية الله تعالى؛ كما قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران:190، 191) » (6) .

ويعلق سيد قطب - رحمه الله تعالى - على هذه الآية بقوله: «وهذه الطريقة في تنبيه الحواس والمشاعر جديرة بأن تفتح العين والقلب على عجائب هذا الكون؛ العجائب التي تفقدنا الألفة جدتها وغرابتها وإيحاءاتها للقلب والحس، وهي دعوة للإنسان أن يرتاد هذا الكون كالذي يراه أول مرة مفتوح العين، متوفز الحس، حي القلب. وكم في هذه المشاهد المكرورة من عجيب، وكم فيها من غريب. وكم اختلجت العيون والقلوب وهي تطلع عليها أول مرة، ثم ألفتها ففقدت هزة المفاجأة، ودهشة المباغتة، وروعة النظرة الأولى إلى هذا المهرجان العجيب.

تلك السماوات والأرض. هذه الأبعاد الهائلة والأجرام الضخمة والآفاق المسحورة، والعوالم المجهولة. هذا التناسق في مواقعها وجريانها في ذلك الفضاء الهائل الذي يدير الرؤوس. هذه الأسرار التي توصوص للنفس وتلتف في رداء المجهول. هذه السماوات والأرض حتى دون أن يعرف الإنسان شيئًا عن حقيقة أبعادها وأحجامها وأسرارها التي يكشف الله للبشر عن بعضها حينما تنمو مداركهم وتسعفهم أبحاث العلوم. (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) ؛ تعاقب النور والظلام، توالي الإشراق والعتمة؛ ذلك الفجر وذلك الغروب. كم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت