فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 644

تستعمل كناية عن الكثرة في العشرات وكما أن السبعمائة تستعمل كناية عن الكثرة في المئات

ويدفع هذا بما قدمناه في الشاهد الثاني

فارجع إليه واحرص عليه

أن المراد بالأحرف السبعة سبع قراءات

ويدفع بأنه إذا كان المراد بهذا أن كل كلمة من كلمات القرآن تقرأ سبع قراءات فذلك ممنوع لأنه لا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه إلا القليل

وإذا كان المراد أن غاية ما ينتهي إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة سبعة أحرف فهذا يصح أن يكون قولا رابعا كما قال السبكي ثم هو غير مسلم أيضا لأن في كلمات القرآن ما يقرأ بطرق أكثر كما ورد أن كلمة وعبد الطغوت 5 المائدة 60 تقرأ باثنين وعشرين وجها

وأن كلمة أف 17 الإسراء 23 فيها سبع وثلاثون لغة

وإذا كان المراد أن الاختلاف في القراءات لا يخرج عن سبعة أوجه فعلى صاحب هذا القول البيان فإذا بينها بالوجوه التي ذكرناها كان هذا القول متداخلا معها فلا يستقيم اعتباره قولا مستقلا برأسه

وبعض أكابر العلماء حاول أن يجعله متحدا مع القول الذي اخترناه وما أشبهه ولكنك قد علمت ما فيه

ما نقلناه آنفا عن ابن قتيبة وعن ابن الجزري وعن ابن الطيب

وقد بان لك هناك أن في ثلاثتها قصورا عن أن تشمل جميع القراءات المتواترة وإن كانت قريبة من القول المختار

ثم بينها تداخل يتعذر أو يتعسر معه اعتبارها أقوالا مستقلة

أن المراد بالأحرف السبعة وجوه ترجع إلى كيفية النطق بالتلاوة من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة وإشباع ومد وقصر وتشديد وتخفيف وتليين

وهو مدفوع بأنه قد زاد فيما عده على سبعة

وإذا أجاب بأن السبعة غير مراد بها حقيقتها وأنها مثل في الكثرة فقد علمت ما فيه

ثم إن الأوجه التي ذكرها واحدا واحدا ترجع كلها إلى نوع واحد هو اختلاف اللهجات وكيفيات النطق وحدها فلا تشمل القراءات التي ترجع إلى اختلاف نفس الألفاظ بالإبدال أو التقديم والتأخير أو النقص والزيادة ونحو ذلك

وفي هذا القصور ما فيه على أكثر مما أسلفنا في رد تلك الآراء القاصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت