فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 644

والحساب والجبر وما إلى ذلك وقد سبق أن حققنا ذلك في المبحث الأول فارجع إليه إن شئت وربما نعود إلى القول في هذا الموضوع مرة أخرى

والخلاصة هنا أنه يجب على المفسر ملاحظة أن القرآن كتاب هداية وإعجاز وأن يجعل هدفه الأعلى ومقصده الأسمى إظهار هدايات الله من كلامه وبيان وجوه إعجازه في كتابه ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم

تفسير الصحابة والتابعين وتفسير الذين اعتمدوا على أقوال الصحابة والتابعين بالأسانيد الصحيحة وتفسير أهل الرأي الموفق الذين جمعوا بين المأثور الصحيح مع حذف أسانيده وبين آرائهم العلمية المعتدلة كل هذه الثلاثة من التفسير المحمود ويغلب هذا النوع الثالث في عصرنا الحاضر إذ تجمع التفاسير لدينا بين معان مأثورة ومعان توسعوا في ذكرها عن طريق الرأي والاجتهاد المعتمد على العلم والاعتدال

وهناك نوع رابع هو تفسير أهل الأهواء والبدع وحكمه أنه مذموم قالوا وأشهر الغارقين في هذا الضلال الرماني والجبائي والقاضي عبد الجبار ثم اختلفوا في الزمخشري فمنهم من عد تفسيره من هذا النوع لما فيه من مناحي الاعتزال ومنهم من قال إن فيه فوائد مهمة يريد بذلك أن يلتمس له المعاذير وأن يغلب جانب الفوائد التي فيه على جانب الاعتزال الذي يحتويه ولكن عدالة الأحكام تقضي بأن نسوي بين جميع التفاسير وأن نحاكمها إلى مبدأ واحد فما وافق منها وجه الصواب وكان بمنأى عن البدع والأهواء فهو محمود وما تورط منها في الخطأ وتخبط في الهوى والبدعة فهو مذموم لا فرق بين الزمخشري وغير الزمخشري ولا بين معتزلي وغير معتزلي

ثم إن هناك ميزانا لما يحمد من التفسير وما يذم وهو الفيصل الذي يجب أن نحكمه ونزن كل تفسير به فما رجح في هذا الميزان قبلناه وحمدناه وما طاش رفضناه وذممناه والمدح والذم درجات بعضها فوق بعض على حسب استيفاء التفسير لوجوه المدح والذم أو نقصها قليلا أو كثيرا وسنضع هذا الميزان بين يديك تحت عنوان منهج المفسرين بالرأي فانتظره رويدا

غير أنا نسترعي نظرك هنا إلى كلمة أهل البدع والأهواء ونريد أن تكون موفقا في حكمك على أية طائفة أو أي شخص ببدعة أو هوى وإلا خيف عليك أن تكون أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت