فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 644

وهو أن المراد بالأحرف السبعة أوجه من الألفاظ المختلفة في كلمة واحدة ومعنى واحدا وإن شئت فقل سبع لغات من لغات العرب المشهورة في كلمة واحدة ومعنى واحد نحو هلم وأقبل وتعال وعجل وأسرع وقصدي ونحوي فهذه ألفاظ سبعة معناها واحد هو طلب الإقبال

وهذا القول منسوب لجمهور أهل الفقه والحديث منهم سفيان وابن وهب وابن جرير الطبري والطحاوي

وحجتهم ما جاء في حديث أبي بكرة من قوله كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة الله ولا آية رحمة بعذاب نحو قولك تعال وأقبل وهلم واذهب وأسرع وعجل

وما جاء في حديث أبي بن كعب أنه كان يقرأ كلما أضاء لهم مشوا فيه مروا فيه سعوا فيه

وما جاء عن ابن مسعود أنه كان يقرأ وللذين آمنوا انظرونا أمهلونا أخرونا

ويدفع هذا القول بوجوه أحدها أن ما ذكر في هذه الأحاديث ليس من قبيل حصر الأحرف السبعة فيها وفي نوعها وحده حتى يصح الاستدلال بها على ما ذهبوا إليه بل هو كما قال ابن عبد البر من قبيل ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها وأنها معان متفق مفهومها مختلف مسموعها لا يكون في شيء منها معنى وضده

وكيف يكون المراد حصر الأحرف السبعة فيما ذكروه على حين أنه يرجع إلى بعض نوع واحد من أنواع الاختلاف وهو إبدال كلمة بأخرى أعم من أن يكون بمرادف أو غير مرادف

ولا ريب أن مذهبهم المذكور يتلخص في أنه إبدال كلمة بأخرى على شروط الترادف

وهذا بعض ذاك

فأين يذهبون بتلك الوجوه الأخرى وهي باقية إلى اليوم في القراءات المتواترة المكتوبة بين دفتي المصحف على ما بيناه في المذهب المختار

فقصر الحروف السبعة على بعض ذلك النوع وحده فيه ما فيه من القصور الذي أوردنا عليه ما أوردنا في الأقوال السابقة القاصرة بل القصور هنا أشد وأفحش لأنه يرجع إلى بعض نوع واحد لا إلى نوع كامل بل له أنواع متعددة

ثانيها أن أصحاب هذا المذهب على جلالة قدرهم ونباهة شأنهم قد وضعوا أنفسهم في مأزق ضيق لأن ترويجهم لمذهبهم اضطرهم إلى أن يتورطوا في أمور خطرها عظيم إذ قالوا إن الباقي الآن حرف واحد من السبعة التي نزل عليها القرآن

أما الستة الأخرى فقد ذهبت ولم يعد لها وجود ألبتة

ونسوا أو تناسوا تلك الوجوه المتنوعة القائمة في القرآن على جبهة الدهر إلى اليوم

ثم حاولوا أن يؤيدوا ذلك فلم يستطيعوا أن يثبتوا للأحرف الستة التي يقولون بضياعها نسخا ولا رفعا وأسلمهم هذا العجز إلى ورطة أخرى هي دعوى إجماع الأمة على أن تثبت على حرف واحد وأن ترفض القراءة بجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت