فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 644

وراء ذلك إلى حكمة الإسلام وسياسته في أخذه الناس بالهوادة والرفق والبعد بهم عن غوائل الطفرة والعنف سواء في ذلك هدم ما مردوا عليه من باطل وبناء ما لم يحيطوا بعلمه من حق

يضاف إلى هاتين الفائدتين فائدة ثالثة هي إظهار مدى العناية التي أحيط بها القرآن الكريم حتى عرف فيه أول ما نزل وآخر ما نزل

كما عرف مكيه ومدنيه وسفريه وحضريه إلى غير ذلك

ولا ريب أن هذا مظهر من مظاهر الثقة به ودليل على سلامته من التغيير والتبديل

لا تبديل لكلمت الله ذلك هو الفوز العظيم 10 يونس 64

وليس من غرضنا في هذا الباب أن نتحدث عن أول ما نزل وآخر ما نزل في كل تعليم من تعاليم الإسلام فتلك غاية بعيدة المدى ومجهود طويل جدير أن يفرد بالتأليف وله مواضع أخرى يمكن طلبه منها

إنما الميسور لنا أن نحدثك عن أمرين

أحدهما أول ما نزل من القرآن على الإطلاق وآخر ما نزل منه على الإطلاق وهذا هو المقصود المهم

الثاني نماذج من أول ما نزل في بعض الأحكام التشريعية وآخر ما نزل منها أي أوائل وأواخر إضافية مخصوصة ومقيدة ببعض الأحكام

ورد في ذلك أقوال أربعة

القول الأول وهو أصحها أنه صدر سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق 96 العلق 1 إلى قوله سبحانه علم الإنسان ما لم يعلم 96 العلق 5 ودليله ما يأتي

1 -روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح

ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال إقرأ

قلت ما أنا بقارئ

فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني

فقال اقرأ

قلت ما أنا بقارئ

فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ

قلت ما أنا بقارئ

فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم 96 العلق 1 - 3

وفي بعض الروايات حتى بلغ ما لم يعلم

فرجع بها إلى خديجة يرجف فؤاده إلى آخر الحديث وهو طويل

وفلق الصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت