فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 644

وكذلك كثرت هجمات أعداء الإسلام على السنة النبوية من ناحية الصحابة أيضا فتارة يستكثرون عليهم أن يكونوا قد حفظوا الحديث الشريف وهو موسوعات كبيرة وتارة يتهمونهم بالخيانة والتزيد وعدم التثبت والتحري ويبنون على ذلك مفتريات ما أنزل الله بها من سلطان

يريدون بهذه الاتهامات الجريئة للصحابة أن يزعزعوا ثقة الناس بكتاب الله تعالى وسنة رسوله حتى يفتنوا المسلمين عن دينهم وحتى يقيموا الحواجز والعواثير في طريق غير المسلمين مخافة أن يجتذبهم الإسلام إليه بمحاسنه الأخاذة وقوته المحولة وتعاليمه الوضاءة

وبرغم أن شبهات القوم كلها متشابهة وطرق دفعها هي الأخرى متشابهة فإن واجب الحيطة والحذر يقتضينا بعد ما تقدم أن نقيم خطا منيعا من خطوط الدفاع عن الكتاب والسنة وأن نؤلف هذا الخط من جبهتين قويتين الجبهة الأولى تطاول السماء بتجلية الدواعي والعوامل التي توافرت في أصحاب رسول الله حتى جعلت منهم كثرة غامرة يحفظون القرآن والحديث وينقلونهما نقلا متواترا مستفيضا

والجبهة الثانية تفاخر الجوزاء بنظم الدواعي والعوامل التي توافرت فيهم رضوان الله عليهم حتى جعلتهم يتثبتون أبلغ تثبت وأدقه في القرآن وجمع القرآن وكل ما يتصل بالقرآن وفي الحديث الشريف وكل ما يتصل بالحديث الشريف

وإني أستمنح الله فتوحا وتوفيقا في هذه المحاولة الجليلة ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم 8 الأنفال 42

1 -الجبهة الأولى

ولنبدأ بشرح العوامل والدواعي التي يسرت للصحابة حفظ الكتاب والسنة ونقلهما حتى لا يستبعد ذلك عليهم أحد ولا يطعن في الكتاب والسنة عن هذا الطريق أحد

أنهم كانوا أميين لا يعرفون القراءة ولا يحذقون الخط والكتابة اللهم إلا نزر يسير لا يصاغ منهم حكم على المجموع

وترجع هذه الأمية السائدة فيهم إلى غلبة البداوة عليهم وبعدهم عن أسباب المدنية والحضارة وعدم اتصالهم اتصالا علميا وثيقا بالأمتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت