فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 644

إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا 53 النجم 28 إلى غير ذلك من أدلة كثيرة في الكتاب والسنة تأمر بالنظر وكان الصحابة هم المخاطبين بهذه التعاليم والمشافهين بها فلا ريب أن تكون تلك الآداب الإسلامية من أهم العوامل في تثبتهم وحذرهم خصوصا فيما يتصل بكتاب ربهم وسنة نبيهم وبعيد كل البعد بل محال كل الاستحالة أن يكونوا قد أهملوا هذا النصح السامي وهم خير طبقة أخرجت للناس

ما سمعوه من الترهيب الشديد ومن التهديد والوعيد لمن يكذب على الله أو يفتري على رسوله ومصطفاه

قال الله سبحانه ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله 6 الأنعام 93 فانظر كيف سلك الله من افترى الكذب عليه في سلك من قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ثم انظر كيف قدمه عليهما في الذكر وصدره في الوعيد ونعته أول من نعت بالإغراق في الظلم

وقال سبحانه ومن أظلم ممن أفترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلم 61 الصف 7 وقال سبحانه ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين 39 الزمر 60

ونقرأ في السنة النبوية أنه قال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار

وهو حديث مشهور بل متواتر ورد أنه قد رواه اثنان وستون صحابيا منهم العشرة المبشرون بالجنة ولا يعرف حديث اجتمع عليه العشرة المبشرون بالجنة إلا هذا ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيا إلا هذا

ولقد سمع الصحابة هذه الترهيبات وأمثالها

وما أمثالها في القرآن والسنة بقليل بل لقد سمع الأصحاب نهي رسول الله عما دون الكذب وما كان أقل من التزيد إذ حذرهم رواية الضعفاء والمدخولين فقال سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم

رواه مسلم

بل حذرهم رواية المجهولين فقال إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أعرف اسمه يحدث كذا وكذا

رواه مسلم

فهل يستبيح عاقل منصف لنفسه أن يقول إن الصحابة الذين سمعوا هذه النصائح وتلك الزواجر عن التزيد والافتراء يقدمون على كذب في القرآن والسنة أو يقصرون في التثبت والتحري والاحتياط في نقل الذكر الحكيم والهدي النبوي الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت