فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 644

وجب الجمع لأن إعمال الدليلين أولى من إعمال دليل وإهدار آخر ولأن الأصل في الأحكام بقاؤها وعدم نسخها فلا ينبغي أن يترك استصحاب هذا الأصل إلا بدليل بين

إن تعريف النسخ بأنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي يفيد في وضوح أن النسخ لا يكون إلا في الأحكام وذلك موضع اتفاق بين القائلين بالنسخ لكن في خصوص ما كان من فروع العبادات والمعاملات أما غير هذه الفروع من العقائد وأمهات الأخلاق وأصول العبادات والمعاملات ومدلولات الأخبار المحضة فلا نسخ فيها على الرأي السديد الذي عليه جمهور العلماء

أما العقائد فلأنها حقائق صحيحة ثابتة لا تقبل التغيير والتبديل فبدهي ألا يتعلق بها نسخ

وأما أمهات الأخلاق فلأن حكمة الله في شرعها ومصلحة الناس في التخلق بها أمر ظاهر لا يتأثر بمرور الزمن ولا يختلف باختلاف الأشخاص والأمم حتى يتناولها النسخ بالتبديل والتغيير

وأما أصول العبادات والمعاملات فلوضوح حاجة الخلق إليهما باستمرار لتزكية النفوس وتطهيرها ولتنظيم علاقة المخلوق بالخالق والخلق على أساسهما فلا يظهر وجه من وجوه الحكمة في رفعها بالنسخ

وأما مدلولات الأخبار المحضة فلأن نسخها يؤدي إلى كذب الشارع في أحد خبريه الناسخ والمنسوخ وهو محال عقلا ونقلا أما عقلا فلأن الكذب نقص والنقص عليه تعالى محال وأما نقلا فمثل قوله سبحانه ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثا

نعم إن نسخ لفظ الخبر دون مدلوله جائز بإجماع من قالوا بالنسخ ولذلك صورتان إحداهما أن تنزل الآية مخبرة عن شيء ثم تنسخ تلاوتها فقط والأخرى أن يأمرنا الشارع بالتحدث عن شيء ثم ينهانا أن نتحدث به

وأما الخبر الذي ليس محضا بأن كان في معنى الإنشاء ودل على أمر أو نهي متصلين بأحكام فرعية عملية فلا نزاع في جواز نسخه والنسخ به لأن العبرة بالمعنى لا باللفظ

مثال الخبر بمعنى الأمر قوله تعالى تزرعون سبع سنين دأبا فإن معناه ازرعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت