فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 644

ثالثتها أن هذا التعريف يشمل النسخ الواقع في الكتاب وفي السنة جميعا سواء أكانت السنة قولية أم فعلية أو وصفية أم تقريرية وسواء منها ما كان نبويا وما كان قدسيا لأنها كلها وحي بالفعل أو بالقوة والرسول أقامه الله في محراب الإمامة لخلقه وجعله الأسوة الحسنة لعباده وأمر الجميع باتباعه فهو إذن لا يمكن أن يصدر فيما يشرع لأمته ابتداء أو نسخا إلا عن إيحاء الله إليه تصريحا أو تقريرا

مثال نسخ الكتاب بالكتاب قوله سبحانه لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج فإنها نسخت بقوله سبحانه يأيها النبي إنا أحللنا لك أزوجك التي ءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفآء الله عليك وبنات عمك وبنات عمتك وبنات خالك وبنات خلتك التي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين

ومثال نسخ السنة بالسنة نسخ الوضوء مما مست النار بأكله من الشاة ولم يتوضأ

رابعتها أن الإضافة في كلمة رفع الحكم الشرعي الواردة في تعريف النسخ من قبيل إضافة المصدر لمفعوله والفاعل مضمر وهو الله تعالى وذلك يرشد إلى أن الناسخ في الحقيقة هو الله كما يدل عليه قوله سبحانه ما ننسخ من ءاية أو ننسها ويرشد أيضا إلى أن المنسوخ في الحقيقة هو الحكم المرتفع وقد يطلق الناسخ على الحكم الرافع فيقال وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم عاشوراء وقد يطلق النسخ على دليله كذلك فيقال آية المواريث نسخت آية الوصية للوالدين والأقربين ويقال خبر أكل الرسول من الشاة ولم يتوضأ ناسخ لخبر وضوئه مما مست النار وهلم والخطب في ذلك جد يسير

ولعلك تدرك مما سبق أنه لا بد في تحقق النسخ من أمور أربعة

أولها أن يكون المنسوخ حكما شرعيا

ثانهيا أن يكون دليل رفع الحكم دليلا شرعيا

ثالثها أن يكون هذا الدليل الرافع متراخيا عن دليل الحكم الأول غير متصل به كاتصال القيد بالمقيد والتأقيت بالمؤقت

رابعها أن يكون بين ذينك الدليلين تعارض حقيقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت