فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 644

وبعد ذلك كله يصاغ التفسير مستوفيا ما نص على استيفائه في الفقرة الثانية من القواعد السابقة وتكون هذه الصياغة بأسلوب مناسب لإفهام جمهرة المتعلمين خال من الإغراب والصنعة

لقد انتهى بنا هذا المبحث كما ترى إلى حقائق مهمة اعتقد أنها إذا روعيت بإنصاف أزالت خلاف المختلفين في هذا الموضوع أو جعلته خلافا لفظيا لا يليق أن يكون مثارا لجدال ولا مجالا لنزاع فترجمة القران حرفية كانت أو تفسيرية غير تفسيره بلغة عربية أو أجنبية وتفسير القرآن بلغة أجنبية يساوي ترجمة التفسير العربي للقران الكريم وترجمة القران بالمعنى العرفي العام لا بد لتحقيقها من الوفاء بجميع معاني القران ومقاصده سواء أكانت ترجمه حرفية أم تفسيرية وما الفرق بين الحرفية والتفسيرية إلا شكلي هو مراعاة ترتيب الأصل ونظامه في الأولى دون الثانية وترجمه القران مشترك لفظي بين معان أربعة منها ما اتفقوا على جوازه وهو ترجمته بمعنى تبليغ ألفاظه وترجمته بمعنى تفسيره بلغة عربية ومنها ما يجب أن يتفقوا على منعه وهو ترجمته بمعنى نقله إلى لغة أجنبية مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده ومنها ما اختلف فيه ولكن الأدلة متضافرة على جوازه وهو ترجمته بمعنى تفسيره بلغة أجنبية مع استيفاء شروط التفسير والترجمة فيه ومع التحفظات التي أبديناها وأبدتها لجنة التفسير الأزهرية من قبل

وتعجبني لهذه المناسبة كلمة للزركشي في كتابه البحر المحيط أسوقها إليك في الختام إذ قال

مسألة لا يجوز ترجمة القرآن بالفارسية وغيرها بل يجب قراءته على هيئته التي يتعلق بها الإعجاز لتقصير الترجمة عنه ولتقصير غيره من الألسن عن البيان الذي خص به دون سائر الألسن قال الله تعالى بلسان عربي مبين هذا لو لم يكن متحدى بنظمه وأسلوبه وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي المتحدي بنظمه فأحرى ألا تجوز بالترجمة بلسان غيره ومن هنا قال القفال في فتاويه عندي أنه لا يقدر أحد أن يأتي بالقرآن بالفارسية قيل له فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن قال ليس كذلك لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله

وفرق غيره بين الترجمة والتفسير فقال يجوز تفسير الألسن بعضها ببعض لأن التفسير عبارة عما قام في النفس من المعنى للحاجة والضرورة والترجمة هي إبدال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت