فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 644

قال الراغب المتشابه على ثلاثة أضرب ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة ونحو ذلك وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام المغلقة وضرب متردد بين الأمرين يختص به بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم وهو المشار إليه بقوله لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل

عرفنا أن المتشابهات أنواع ثلاثة ونزيدك هنا أن لهذه المتشابهات المتنوعة حكمة بل حكما في ذكر الشارع إياها

فالنوع الأول وهو ما استأثر الله بعلمه تلوح لنا فيه حكم خمس

أولاها رحمة الله بهذا الإنسان الضعيف الذي لا يطيق معرفة كل شيء وإذا كان الجبل حين تجلى له ربه جعله دكا وخر موسى صعقا فكيف لو تجلى سبحانه بذاته وحقائق صفاته للإنسان ومن هذا القبيل أخفى الله على الناس معرفة الساعة رحمة بهم كيلا يتكاسلوا ويقعدوا عن الاستعداد لها وكيلا يفتك بهم الخوف والهلع لو أدركوا بالتحديد شدة قربها منهم ولمثل هذا حجب الله عن العباد معرفة آجالهم ليعيشوا في بحبوحة من أعمارهم فسبحانه من إله حكيم رحمن رحيم

ثانيتها الابتلاء والاختبار أيؤمن البشر بالغيب ثقة بخبر الصادق أم لا فالذين اهتدوا يقولون آمنا وإن لم يعرفوا على التعيين والذين في قلوبهم زيع يكفرون به وهو الحق من ربهم ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة والخروج من الدين جملة

ثالثتها ما ذكره الفخر الرازي بقوله إن القرآن يشتمل على دعوة الخواص والعوام وطبائع العوام تنبوا في أكثر الأمور عن إدراك الحقائق فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه ظن أن هذا عدم ونفي محض فيقع في التعليل فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما تخيلوه وما توهموه ويكون ذلك مخلوطا بما يدل على الحق الصريح فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في أول الأمر من باب المتشابه والقسم الثاني وهو الذي يكشف عن الحق الصريح هو المحكم اه وهذه الحكمة ظاهرة في متشابه الصفات

رابعتها إقامة دليل على عجز الإنسان وجهالته مهما عظم استعداده وغزر علمه وإقامة شاهد على قدرة الله الخارقة وأنه وحده هو الذي أحاط بكل شيء علما وأن الخلق جميعا لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وهناك لا يخضع العبد ويخشع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت