فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 644

فإنه يحتمل أن يكون معناه فقد أخطأ طريق التماس المعنى ذلك لأن السبيل في معرفة ألفاظ القرآن إنما هي اللغة وعلومها والسبيل إلى معرفة أسباب نزوله وتمييز ناسخه ومنسوخه ونحو ذلك إنما هو النقل الصحيح والسبيل إلى القطع بمراد الله إنما هو الوارد عن النبي فإن لم يظفر بوارد فلا بأس من أن يقيس ويجتهد ويستدل بما ورد على ما لم يرد

الدليل الثالث ما ورد عن الصحابة والتابعين من أنهم كانوا يتحرجون عن القول في القرآن بآرائهم ومن ذلك ما روي عن الصديق رضي الله عنه أنه قال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في القرآن برأيي أو بما لا أعلم وما ورد عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال أنا لا أقول في القرآن شيئا وروي عن الشعبي أنه قال ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت القرآن والروح والرؤى أي تأويل الأحلام إلى غير ذلك من الأخبار التي تدل على امتناعهم من أن يقولوا في القرآن بآرائهم

وأجيب عن ذلك أولا بأن إحجامهم عن القول ورعا خشية ألا يصيبوا عين اليقين والورع ترك ما لا بأس به حذرا من الوقوع فيما به بأس

ثانيا أن إحجامهم يحتمل أنه مقيد بما لم يعرفوا وجه الصواب فيه أما إذا عرفوا وجه الصواب فإنهم لا يمتنعون ولو كان وجه الصواب ظنيا لا قطيعا هذا أبو بكر نفسه يفتي في الكلالة حين سئل عنها من الآية الكريمة يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة الخ ويقول أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان غير ذلك فمني ومن الشيطان الكلالة كذا وكذا ومثل هذا ورد عن علي وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين

ثالثا أن إحجامهم يحتمل أيضا التقييد بما كان من التفسير على وجه قاطعا فيما لم يقم دليل قاطع

رابعا ان إحجامهم يحتمل أيضا التقييد بما إذا قام غيرهم عنهم بواجب تفسير القرآن وبيانه أما إذا انحصرت المسؤولية فيهم فمعقول أنهم لا يمتنعون وقتئذ وإلا كانوا كاتمين للعلم وآثمين حاشاهم من ذلك حاشاهم رحمهم الله وأحسن جزاءهم ومثواهم

استدل المجيزون للتفسير بالرأي استدلالات عدة أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت