فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 644

وللإمام أبي بكر الباقلاني أجوبة ثمانية يحاول بها دفع إشكال هذا الحديث

لكن ابن حجر ضعفها وغيره فندها

والخطب سهل على كل حال وفيما ذكرناه كفاية للخروج من هذا الإشكال

غير أنه لا يفوتني أن أقضي لك على هذا الإشكال بكلمة أعجبتني عن المازري إذ يقول ما نصه وقد تمسك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ولا متمسك لهم فيه فإنا لا نسلم حمله على ظاهره سلمناه

ولكن من أين لهم أن الواقع في نفس الأمر كذلك سلمناه لكن لا يلزم من كون كل من الجم الغفير لم يحفظه كله ألا يكون حفظ مجموعه الجم الغفير

وليس من شرط التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه بل إذا حفظ الكل الكل ولو على التوزيع كفى وقال القرطبي قد قتل يوم اليمامة سبعون وقتل في عهد النبي ببئر معونة مثل هذا العدد

قال وإنما خص أنس الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم أو لكونهم كانوا في ذهنه دون غيرهم اه

ثم إن ما ذكرناه في هذا المقام لا يتجاوز دائرة الصحابة الذين جمعت صدورهم كتاب الله في حياة رسول الله

أما بعد وفاته عليه الصلاة و السلام فقد أتم حفظ القرآن آلاف مؤلفة من الصحابة واشتهر بإقراء القرآن من بينهم سبعة عثمان وعلي وأبي بن كعب وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري

كلهم جمعوا التنزيل بين حنايا صدورهم وأقرؤوه لكثير غيرهم

جازاهم الله أحسن الجزاء

آمين

ولعلك أيها القارىء الكريم لا تستكثر منا هذا المجهود الطويل في حديث أنس السابق فإن بعض الملاحدة قد أتخذ منه مثارا للطعن في تواتر القرآن

ومن وظيفتنا أن نرد المطاعن ونفحم الطاعن

فأردنا أن نشبع الكلام في هذا الموضوع عند هذه المناسبة أداء للواجب من ناحية ولنستغني عن إيراده في الشبهات الآتية من ناحية أخرى

ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز 22 الحج 40

قلنا إن همة الرسول وأصحابه كان متصرفة أول الأمر إلى جمع القرآن في القلوب بحفظه واستظهاره ضرورة أنه نبي أمي بعثه الله في الأميين

أضف إلى ذلك أن أدوات الكتابة لم تكن ميسورة لديهم في ذلك العهد

ومن هنا كان التعويل على الحفظ في الصدور يفوق التعويل على الحفظ بين السطور

على عادة العرب أيامئذ من جعل صفحات صدورهم وقلوبهم دواوين لأشعارهم وأنسابهم ومفاخرهم وأيامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت