فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 644

وتستلزم أيضا أن يبقى قول الرسول إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف عاريا عن الفائدة غير نافذ الأثر حتى يولد القراء السبعة المعروفون وتؤخذ القراءة عنهم

وذلك باطل أيضا يكذبه الواقع من قراءة النبي صلوات الله وسلامه عليه وقراءة أصحابه وتابعيه بالأحرف السبعة من قبل أن يولد القراء السبعة المعروفون

قال المحقق ابن الجزري فلو كان الحديث منصرفا إلى قراءات السبعة المشهورين أو سبعة غيرهم من القراء الذين ولدوا بعد التابعين لأدى ذلك إلى أن يكون الخبر عاريا عن الفائدة إلى أن يولد هؤلاء السبعة فتؤخذ عنهم القراءة وأدى أيضا إلى أنه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرأ إلا بما يعلم أن هؤلاء السبعة من القراء إذا ولدوا وتعلموا اختاروا القراءة به

وهذا باطل إذ طريق أخذ القراءة أن تؤخذ عن إمام ثقة لفظا عن لفظ إماما عن إمام

إلى أن يتصل بالنبي ا ه

ليس من غرضنا في هذا المبحث أن نستقصي بالتفصيل والتدليل آيات القرآن الكريم وسوره

وأن نحقق ما كان منها مكيا وما كان مدنيا فتلك محاولة كبيرة جديرة أن تفرد بالتأليف وقد أفردها فعلا بالتأليف جماعة منهم مكي والعز الدريني

ولكن حسبنا هنا أن نتكلم على الاصطلاحات في معنى المكي والمدني وعلى فائدة العلم بالمكي والمدني وعلى الطريق الموصلة إليه وعلى الضوابط التي يعرف بها وعلى السور المكية والمدنية والمختلف فيها وعلى أنواع السور المكية والمدنية وعلى أوجه تتعلق بالمكي والمدني وعلى فروق أخرى بين المكي والمدني صيغت من بعضها مطاعن في القرآن وعلى دفع تلك المطاعن ونقضها

1 -الاصطلاحات في معنى المكي والمدني

للعلماء في معنى المكي والمدني ثلاثة اصطلاحات

الأول أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة

ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي بمنى وعرفات والحديبية

ويدخل في المدينة ضواحيها أيضا كالمنزل عليه في بدر وأحد

وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزول كما ترى

لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما كقوله سبحانه في سورة التوبة لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لأتبعوك 9 التوبة 42 الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت