فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 644

ذلك هو النوع الأول من أدلة النسخ السمعية أما النوع الثاني فمنه ما يأتي

أولا قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها

ثانيا قوله تعالى يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب وقد أسلفنا الكلام على هاتين الآيتين ونزيدك أن دلالتهما على وقوع النسخ ملحوظ فيهما أنهما نزلتا ردا على طعن الطاعنين على الإسلام ونبي الإسلام بوقوع النسخ في الشريعة المطهرة

ثالثا قوله تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون

ووجه الدلالة في هذه الآية أن التبديل يتألف من رفع لأصل وإثبات لبدل وذلك هو النسخ سواء أكان المرفوع تلاوة أم حكما

رابعا قوله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ووجه الدلالة فيها أنها تفيد تحريم ما أحل من قبل وما ذلك إلا نسخ وكلمة أحلت لهم يفهم منها أن الحكم الأول كان حكم شرعيا لا براءة أصلية

خامسا أن سلف الأمة أجمعوا على أن النسخ وقع في الشريعة الإسلامية كما وقع بها

سادسا أن في القرآن آيات كثيرة نسخت أحكامها

وهذا دليل في طيه أدلة متعددة لأن كل آية من هذه الآيات المنسوخة تعتبر مع ناسخها دليلا كاملا على وقوع النسخ إذا الوقوع يكفي في إثباته وجود فرد واحد وسنتحدث فيها بعد إن شاء الله عن هذه الآيات المنسوخة وما نسخها

الآن وقد عرفنا النسخ وفرقنا بينه وبين ما يلتبس به وأيدناه بالأدلة يجدر بنا أن نبين حكمة الله تعالى فيه لأن معرفة الحكمة تريح النفس وتزيل اللبس وتعصم من الوسوسة والدس خصوصا في مثل موضوعنا الذي كثر منكروه وتصيدوا لإنكاره الشبهات من هنا وهناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت