فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 644

أفلا ترى معي أنه يجب علينا بإزاء ذلك أن ندلي برأي سديد في هذا الأمر الجلل لنعلم ما يراد بنا وبقرآننا ولننظر إلى أي طريق نحن مسوقون عسى أن يدفعنا هذا التحري والتثبت إلىاتخاذ إجراء حازم نتصف فيه للحق من الباطل ونؤدي به رسالتنا في نشر هداية الإسلام والقرآن على بصيرة ونور

ثم ألا ترى معي أنه يجب علينا بإزاء ذلك أيضا أن نتجرد في هذا البحث عن العصبية والغايات الشخصية فنمسه مسا رفيقا هادئا وندرسه دراسة واسعة منظمة ونلتزم فيه أدب البحث وإنصاف الباحث ونجعل الله وحده غايتنا فيما نحاول ونعالج والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

ولنبدأ الكلام ببيان معنى الترجمة لغة وعرفا ثم بتقسيمها إلى حرفية وتفسيرية ثم ببيان الفرق بين الترجمة والتفسير فإن تحديد معاني الألفاظ وتحقيق المراد منها مجهود مهم ومفيد لا سيما ما كان من الأبحاث الخلافية كهذا البحث الذي نعانيه فلقد هدانا الاستقراء إلى أن تحديد معاني الأمور الخلافية أو تحرير محل النزاع بعبارة فنية أزهرية كثيرا ما قرب بين وجهات النظر المختلفة وطالما أظهر أن خلاف المختلفين كان لفظيا لا حقيقيا لأن النفي والإثبات بينهم لم يتواردا على أمر واحد بل إن ما أثبته بعضهم لم يخالف أحد في إثباته بالمعنى الذي أراده وما نفاه البعض الآخر لم يخالف أحد في نفيه بالمعنى الذي أراده كذلك ورجع الأمر أخيرا إلى مجرد اختلاف في العبارات لاختلاف في الاعتبارات ولو أنهم اتفقوا بادئ ذي بدء على هذه الاعتبارات لما اختلفت العبارات ولما حدث خلاف ألبتة

إذن فإننا نستميح قارئنا الكريم عذرا إذا أطنبنا في توضيح المعنى المراد الذي يدور عليه الكلام في هذا الموضوع وإذا استطردنا ببيان ما اشتبه به وكان سببا في النزاع فنذكر أن لفظ ترجمة يطلق على معان متعددة بعضها لغوي وبعضها عرفي عام

وضعت كلمة ترجمة في اللغة العربية لتدل على أحد معان أربعة

أولها تبليغ الكلام لمن لم يبلغه ومنه قول الشاعر

إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

ثانيها تفسير الكلام بلغته التي جاء بها ومنه قيل في ابن عباس إنه ترجمان القرآن ولعل الزمخشري في كتابه أساس البلاغة يقصد هذا المعنى إذ يقول كل ما ترجم عن حال شيء فهو تفسرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت