فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 644

عن الله فينتقل الناس من الشعور بعجزهم إزاء المعجزات إلى شعورهم وإيمانهم بأنها صادرة عن الإله القادر لحكمة عالية وهي إرشادهم إلى تصديق من جاء بها ليسعدوا باتباعه في الدنيا والآخرة

ولقد تناولنا في المبحث الثالث من هذا الكتاب الكلام على المعجزة ما هي وعلى الفرق بينهما وبين السحر وغير وعلى وجه دلالتهما على تأييد الحق وتصديق الرسل مع ضرب الأمثال ونقض الشبهات فارجع إلى ذلك هناك من الجزء الأول

وقبل أن نخوض في موضوعنا هذا ننبهك إلى أننا سنختص سيدنا محمدا بالذكر في نفي نسبة القرآن إليه وذلك للتنصيص من أول الأمر على ما يشبه محل النزاع أو موضع الاشتباه عند كثير من أشباه الناس ولأنه إذا كانت طبيعة القرآن تأبى أن ينسب إلى أفضل الخلق على أنه من تأليفه فأحر بها أن تأبى نسبته إلى غيره بالطريق الأولى

ومتى سلم الدليل على أن القرآن كلام الله وحده سلمت نبوة نبي الإسلام وسلم كل ما جاء به القرآن وسلم الإسلام كله بل سلمت الأديان الصحيحة والكتب الإلهية كلها لأنه لم يبق على وجه الأرض شاهد مقبول الشهادة إلا هذا الكتاب الذي أنزله الله مقررا لنبوة الأنبياء السابقين وأديانهم ومصححا لأغلاط اللاغطين فيها والمحرفين لها وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه

الله أكبر إن دين محمد ... وكتابه أهدى وأقوم قيلا

لا تذكروا الكتب السوالف عنده ... طلع الصباح فأطفئ القنديلا

الناظر في هذا الكتاب الكريم بإنصاف تتراءى له وجوه كثيرة مختلفة من الإعجاز كما تتراءى للناظر إلى قطعة من الماس ألوان عجيبة متعددة بتعدد ما فيها من زوايا وأضلاع ومختلفة باختلاف ما يكون عليه الناظر وما تكون عليه قطعة الماس من الأوضاع وسنبدأ بما نراه سليما من المطاعن ثم نقفي بما لا يسلم في نظرنا من طعن

أما الوجه الأول فلغته وأسلوبه على نحو ما فصلناه في المبحث السابق وبيان ذلك أن القرآن جاء بهذا الأسلوب الرائع الخلاب الذي اشتمل على تلك الخصائص العليا التي تحدثنا عنها والتي لم تجتمع بل لم توجد خاصة واحدة منها في كلام على نحو ما وجدت في القرآن وكل ما كان من هذا القبيل فهو لا شك معجز خصوصا أن النبي تحدى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت