فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 644

الملائكة حين أظهر الله لهم على لسان آدم ما لم يكونوا يحتسبون سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

والآن يروقني أن أنقل لك مقتطفات قيمة للعلامة المرحوم الشيخ عبد العزيز جاويش في هذا الموضوع لكن بتصرف قليل

ليست مهمة القرآن كسائر الكتب السماوية البحث في الشؤون الكونية والمسائل العلمية والفنية على النحو المألوف في الكتب الخاصة الموضوعة فيها

لما جاء القرآن الكريم كان في جزيرة العرب من العقائد الفاسدة والعلم الخاطئ بالكونيات أضعاف ما كان منها لدى بني إسرائيل عندما أخرجهم موسى من مصر فكان من الحكمة الإلهية أن يتنزل على محمد في سبيل تصحيح تلك العقائد والمعلومات أضعاف ما تنزل على موسى في سفر التكوين والحكمة البالغة في ذلك أن الدعوة إلى توحيد الخلق وتقرير الحق من العقائد وقبول ما يلي ذلك من الشرائع والأخلاق ما كانت لتجد سبيلها إلى قلوب عرفت للأجرام العلوية في ألوهيتها وتزاوجها وما كان من أثرها في تكوين هذه الكائنات ونظامها ما قررته العقلية القديمة في بلاد مصر والإغريق وما يثبته في جزيرة العرب وما حولها أساطير الأشوريين والبابليين والكلدانيين إذن كان لزاما أن يسترعي القرآن انتباه الناس إلى وجه الخطأ في عقائدهم وأن يشككهم في الباطل الذي اتبعوه لأنهم وجدوا عليه آباءهم وأن يطلقهم بذلك من الحجر الذي أشقاهم وألحقهم بالأنعام من الحيوان

كانت إذن مهمة القرآن الحكيم التي أرادها لتمهيد السبيل إلى التعريف بالخالق جل شأنه أن يعين العقول بضرب الأمثال لم تفكر وفيم تفكر وكيف تفكر فهو في جهاده هذا كان يخطط أرض العلم لتقيم العقول البشرية عليها صروحه الشامخة المتينة ويرسم الخطوط الأساسية للصور كي يملأها الرسام بما يلزم لها من الألوان والظلال ومعالم الجمال

لم يقف القرآن الكريم عند هذا الحد فيما ضرب لنا من الأمثال في بيان بعض غوامض الحقائق الكونية بل جاء في ذلك بحقائق أمر الأميين وغير المحصلين بالتسليم بها والتفويض فيها كما أمر العقول الناضجة المقتدرة بطلابها والوقوف على دقائقها والعلم بوجوه الصواب فيها ثم نصح الفريقين أن يعترفا بعجز عقولهم وألا يقطعا بشيء فيما لا تبلغه أبحاثهم وسعيهم بل يتهمون أنفسهم بالعجز والقصور ويسألون أهل الذكر فيما لا يعلمون أو يكلون أمر لا يدركون إلى من يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت