فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 644

الخاص مقصور على شخص سببه الخاص في الحكم

وهذا محل اتفاق بين العلماء لمكان التكافؤ والتساوي بين السبب وما نزل فيه

وأمثلة الأول وهو العام فيهما كثيرة

منها الآيات النازلة في غزوة بدر والآيات النازلة في غزوة أحد من سورة آل عمران

ومثال الثاني وهو الخاص فيهما قوله سبحانه في سورة الليل وسيجنبها الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى 92 الليل 17 18

قال الجلال المحلي هذا نزل في الصديق رضي الله عنه لما اشترى بلالا المعذب على إيمانه وأعتقه

فقال للكفار إنما فعل ذلك ليد كانت له عنده فنزلت وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى 92 الليل 19 21

واعلم أن هذا التمثيل لا يستقيم إلا على اعتبار أن أل في لفظ الأتقى للعهد والمعهود هو الصديق رضي الله عنه

وتارة يأتي الجواب المستقل غير متكافئ مع السبب في عمومه وخصوصه

وتحت ذلك صورتان إحداهما عقلية محضة غير واقعة وهي أن يكون السبب عاما واللفظ خاصا

وإنما كانت عقلية محضة وفرضية غير واقعة لأن حكمة الشارع تجل عن أن تأتي بجواب قاصر لا يتناول جميع أفراد السبب

أضف إلى ذلك أنه يخل ببلاغة القرآن القائمة على رعاية مقتضيات الأحوال

وهل يعقل أن يسأل سائل فيقول مثلا هل يجوز لجماعة المسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم ويقاتلوا من قاتلهم فيأتي الجواب قائلا لك أنت أن تدافع عن نفسك وتقاتل من قاتلك

الصورة الثانية هي عموم اللفظ وخصوص سببه

8 -عموم اللفظ وخصوص سببه

ومعناه أن يأتي الجواب أعم من السبب ويكون السبب أخص من لفظ الجواب

وذلك جائز عقلا وواقع فعلا لأنه لا محظور فيه ولا قصور بل إن عمومه مع خصوص سببه موف بالغاية ومؤد للمقصود وزيادة

بيد أن العلماء اختلفوا في حكمه أعموم اللفظ هو المعتبر أم خصوص السبب

ذهب الجمهور إلى أن الحكم يتناول كل أفراد اللفظ سواء منها أفراد السبب وغير أفراد السبب

ولنضرب لك مثلا حادثة قذف هلال بن أمية لزوجته وقد نزل فيها قول الله تعالى والذين يرمون أزواجهم 24 النور 6 الخ نلاحظ فيها أن السبب خاص وهو قذف هلال هذا لكن جاءت الآية النازلة فيه بلفظ عام كما ترى وهو لفظ والذين يرمون أزواجهم

وهو اسم موصول والموصول من صيغ العموم وقد جاء الحكم بالملاعنة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت