فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 644

البقرة

وما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال أنزلت نساؤكم حرث لكم في إتيان النساء في أدبارهن

فالمعول عليه في بيان السبب هو رواية جابر الأولى لأنها صريحة في الدلالة على السبب

وأما رواية ابن عمر فتحمل على أنها بيان لحكم إتيان النساء في أدبارهن وهو التحريم

استنباطا منه

أما إذا كان الاختلاف دائرا بين عبارتين أو عبارات ليس شيء منها نصا كأن يقول بعض المفسرين نزلت هذه الآية في كذا

ويقول الآخر نزلت في كذا ثم يذكر شيئا آخر غير ما ذكره الأول وكان اللفظ يتناولهما ولا قرينة تصرف إحداهما إلى السببية فإن الروايتين كلتيهما تحملان على بيان ما يتناوله من المدلولات

ولا وجه لحملهما على السبب

وأما إذا كان الاختلاف دائرا بين عبارتين أو عبارات كلها نص في السببية فهنا يتشعب الكلام

ولنفرده بعنوان

5 -تعدد الأسباب والنازل واحد

إذا جاءت روايتان في نازل واحد من القرآن وذكرت كل من الروايتين سببا صريحا غير ما تذكره الأخرى نظر فيهما

فإما أن تكون إحداهما صحيحة والأخرى غير صحيحة

وإما أن تكون كلتاهما صحيحة ولكن لإحداهما مرجح دون الأخرى

وإما أن تكون كلتاهما صحيحة ولا مرجح لإحداهما على الأخرى ولكن يمكن الأخذ بهما معا

وإما أن تكون كلتاهما صحيحة ولا مرجح ولا يمكن الأخذ بهما معا

فتلك صور أربع لكل منها حكم خاص نسوقه إليك

أما الصورة الأولى وهي ما صحت فيه إحدى الروايتين دون الأخرى فحكمها الاعتماد على الصحيحة في بيان السبب

ورد الأخرى غير الصحيحة

مثال ذلك ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن جندب قال اشتكى النبي فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله والضحى واليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى 93 الضحى 1 - 3

وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة عن حفص بن ميسرة عن أمه عن أمها وكانت خادم رسول الله أن جروا دخل بيت النبي فدخل تحت السرير فمات فمكث النبي أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي فقال يا خولة ما حدث في بيت رسول الله جبريل لا يأتيني

فقلت في نفسي لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو فجاء النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت