فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 644

احتمال واحد لأن التفسير في اللغة هو الإيضاح والبيان وهما يتحققان ببيان المعنى ولو من وجه ولأن التفسير في الاصطلاح علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله بقدر الطاقة البشرية وهذا يتحقق أيضا بعرض معنى واحد من جملة معان يحتملها التنزيل وإذا كان تفسير القرآن بيانا لمراد الله بقدر الطاقة البشرية فهذا البيان يستوي فيه ما كان بلغة العرب وما ليس بلغة العرب لأن كلا منهما مقدور للبشر وكلا منهما يحتاجه البشر بيد أنه لا بد من أمرين أن يستوفي هذا النوع شروط التفسير باعتبار أنه تفسير وأن يستوفي شروط الترجمة باعتبار أنه نقل لما يمكن من معاني اللفظ العربي بلغة غير عربية وشروط التفسير ذكرناها في الجزء الأول بالمبحث الثاني عشر من هذا الكتاب وشروط الترجمة ذكرناها بهذا المبحث عن كثب

ونسترعي نظرك إلى أمور مهمة أولها أن علماءنا حظروا كتابه القرآن بحروف غير عربية وعلى هذا يجب عند ترجمة القرآن بهذا المعنى إلى أية لغة أن تكتب الآيات القرآنية إذ كتبت بالحروف العربية كيلا يقع إخلال وتحريف في لفظه فيتبعهما تغير وفساد في معناه

سئلت لجنة الفتوى في الأزهر عن كتابة القرآن بالحروف اللاتينية فأجابت بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله بما نصه لا شك أن الحروف اللاتينية المعروفة خالية من عدة حروف توافق العربية فلا تؤدي جميع ما تؤديه الحروف العربية فلو كتب القرآن الكريم بها على طريقة النظم العربي كما يفهم من الاستفتاء لوقع الإخلال والتحريف في لفظه ويتبعهما تغير المعنى وفساده وقد قضت نصوص الشريعة بأن يصان القرآن الكريم من كل ما يعرضه للتبديل والتحريف وأجمع علماء الإسلام سلفا وخلفا على أن كل تصرف في القرآن يؤدي إلى تحريف في لفظه أو تغيير في معناه ممنوع منعا باتا ومحرم تحريما قاطعا وقد التزم الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم إلى يومنا هذا كتابة القرآن بالحروف العربية

الأمر الثاني أن تفاسير القرآن المتداولة بيننا تتناول المفرد من الأصل وبجانبه شرحه ثم تتناول الجملة أو الآية وشرحها متصل بها كذلك غالبا ومعنى هذا أن ألفاظ القرآن منبثة في ثنايا التفسير على وجه من الارتباط والإحكام بحيث لو جردنا التفاسير من ألفاظ الأصل لعادت التفاسير لغوا من القول وضربا من السخف ونحن لا نريد هنا في تفسير القرآن بلغة أجنبية أن تذكر مفردات القرآن وجملة مكتوبة بتلك اللغة الأجنبية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت