فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 644

سلامة السماء والأرض وعدم تدمير الريح لهما وهذا قوله تعالى إن الله على كل شيء قدير قد خصصه ما حكم به العقل من استحالة تعلق القدرة الإلهية بالواجب والمستحيل العقليين

سادسها أن النسخ لا يكون إلا بدليل متراخ عن المنسوخ أما التخصيص فيكون بالسابق واللاحق والمقارن وقال قوم لا يكون التخصيص إلا بمقارن فلو تأخر عن وقت العمل بالعام كان هذا المخصص ناسخا للعام بالنسبة لما تعارضا فيه كما إذا قال الشارع اقتلوا المشركين وبعد وقت العمل به قال ولا تقتلوا أهل الذمة ووجهة نظر هؤلاء أن المقصود بالمخصص بيان المراد بالعام فلو تأخر وقت العمل به لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك لا يجوز فلم يبق إلا اعتباره ناسخا

سابعها أن النسخ لا يقع في الأخبار بخلاف التخصيص فإنه يكون في الأخبار وفي غيرها

يذهب أهل الأديان مذاهب ثلاثة في النسخ

أولها أنه جائز عقلا وواقع سمعا وعليه إجماع المسلمين من قبل أن يظهر أبو مسلم الأصفهاني ومن شايعه وعليه أيضا إجماع النصارى ولكن من قبل هذا العصر الذي خرقوا فيه إجماعهم وركبوا فيه رؤوسهم وهو كذلك رأي العيسوية وهم طائفة من طوائف اليهود الثلاث

ثانيها أن النسخ ممتنع عقلا وسمعا وإليه جنح النصارى جميعا في هذا العصر وتشيعوا له تشيعا ظهر في حملاتهم المتكررة على الإسلام وفي طعنهم على هذا الدين القويم من هذا الطريق طريق النسخ وبهذه الفرية أيضا يقول الشمعونية وهم طائفة ثمانية من اليهود

ثالثها أن النسخ جائز عقلا ممتنعا سمعا وبه تقول العنانية وهي الطائفة الثالثة من طوائف اليهود ويعزى هذا الرأي إلى أبي مسلم الأصفهاني من المسلمين ولكن على اضطراب في النقل عنه وعلى تأويل يجعل خلافه لجمهرة المسلمين شبيها بالخلاف اللفظي إلا يكنه

ذلك إجمالا لآراء المتدينين في النسخ وسنفصل القول فيها بما نعرضه عليك ففرغ له بالك ووجه إليه انتباهك ولنبدأ بتأييد المذهب الحق وعرض أدلته ثم لنبين حكمة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت