فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 644

أهله إلا أن تروا كفرا بواحا أي ظاهرا عندكم من الله تعالى فيه برهان وعلى أن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم رواه الشيخان

فهل بعد هذا كله يعقل أن يعبث الصحابة أو يقروا من يعبث بكتاب الله تعالى وسنة رسوله

تعويدهم الصدق وترويضهم عليه عملا كما أرشدوا إليه وأدبوا به فيما سمعت علما

وأنت خبير بأن التربية غير التعليم وأن العلم غير العمل وأن نجاح الفرد والأمة مرهون بمقدار ما ينهلان من رحيق التربية وما يقطفان من ثمرات الرياضة النفسية والقوانين الخلقية

أما العلم وحده فقد يكون سلاح شقاء ونذير فناء كما نرى ونسمع ويا لهول ما نرى وما نسمع

ولقد أدرك الإسلام هذه الناحية الجليلة في بناء الأمم فأعارها كل اهتمام وعني بالتنفيذ والعمل أكثر مما عني بالعلم والكلام

ولعلك لم تنس أنه قال لمن يدرسون العلم في مسجد قباء تلك النصيحة الذهبية الحكيمة تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله حتى تعملوا

ولعلك لم تنس أيضا أن الإسلام شرع عقوبة من أشنع العقوبات لمن أقترف نوعا من الكذب وهو نوع الخوض في الأعراض تلك العقوبة هي حد القذف الذي يقول الحق جل شأنه فيه من سورة النور والذين يرمون المحصنت ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا وأولئك هم الفاسقون 24 النور 4

فتأمل كيف عاقب هذا القاذف الكاذب بالجلد ثمانين ورد شهادته وحكم بأنه من الفاسقين بل قال وأولئك هم الفاسقون أي لا فاسق سواهم ولا خارج عن حدود الدين والأدب إلا هم

ثم شنف مسمعيك بما يرويه أبو داود في سننه من أن عبد الله بن عامر قال جاء رسول الله إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت لألعب فقالت أمي تعال حتى أعطيك

فقال وما أردت أن تعطيه قالت تمرا

فقال أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة تصور في هذه التربية السامية كيف لم يسمح الرسول لأم أن تعد طفلها الصغير وعدا غير صادق بل يسائلها ما الذي كانت تعطيه لو جاء ثم يقرر أنها لو خاست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت