فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 644

ويمكن أن تسبك من هذا قياسا استثنائيا صيغته هكذا لو لم تكن العبرة بخصوص السبب لكان اللفظ غير مطابق للسبب

لكن التالي باطل فثبت نقيض المقدم

دليل الملازمة أن الكلام هنا مفروض في سبب خاص ولفظ عام ولا شك أن العام لا يطابق الخاص

ودليل بطلان التالي أن عدم المطابقة مناف للحكمة ومخل بالبلاغة

والجواب أننا نبطل تلك الملازمة ونمنع دليلها وهو أن العام لا يطابق الخاص

كيف والمطابقة كما تحصل بمساواة اللفظ للسبب عموما وخصوصا تحصل بكون اللفظ أعم من السبب لأن المراد من الجواب أن يتحدث عن السبب ويبين حكمه وذلك حاصل مع كونه أعم منه ولا يتوقف على مساواته إياه

ملاحظة يمكنك بعد هذا البيان أن تحول تلك الأقيسة الاستثنائية إلى أقيسة اقترانية ثم تستدل على مقدماتها بسهولة ويسر على نمط ما فعلناه بأدلة الجمهور

فأمامك المجال ولا داعي لإطالة المقال

كما أرجو أن يعذرني القارئ الكريم إذا شق عليه بعض الشيء أن يهضم تلك الصناعة الفنية في صياغة الأدلة بعض الأحيان فإن للوسط قضاء لا يرد وللصناعة حكما لا ينقض

ومن واجبي أن أشبع حاجة هؤلاء وهؤلاء لذلك تراني طورا هنا وطورا هناك

والله هو الفتاح العليم وهو الموفق والمعين

11 -شبيه بالسبب الخاص مع اللفظ العام

نوه السيوطي في الإتقان وابن السبكي والمحلي في جمع الجوامع وشرحه بأن القرآن الكريم قد يرد فيه ما يشبه السبب الخاص مع اللفظ العام النازل فيه فيكون لهذا الشبه أثر صالح في تناول الآية العامة للمضمون الخاص في الآية التي معها تناولا ممتازا يجعله أسبق إلى الذهن من غيره وأبعد عن خروجه بالتخصيص إذا ورد مخصص لتلك الآية العامة

فكأنه قطعي الدخول

وكأنه مجمع على عدم خروجه بالمخصص كما أجمعوا على عدم خروج السبب الخاص من لفظ العام النازل فيه

وهاك مثلا يوضح لك المقام قال الله تعالى في سورة النساء ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا 4 النساء 51 إلى آخر الآيات الواردة في هذا الموضوع

فأنت ترى أن هذه الآيات شنعت على الخيانة والخائنين من اليهود وتوعدتهم أفظع الوعيد ووبختهم أشد التوبيخ

وذلك في معنى النهي البالغ عن تلك الخيانة أي خيانتهم للنبي والمؤمنين حيث جعلوا المشركين أهدى سبيلا منهم

ومن المقرر أن النهي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت