فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 644

اقتران القرآن دائما بالإعجاز واقتران بعض الأحاديث النبوية بأمور خارقة للعادة تروع النفس وتشوق الناظر وتهول السامع

وإنما اعتبرنا ذلك الإعجاز وخرق العادة من عوامل حفظ الصحابة لأن الشأن فيما يخرج على نواميس الكون وقوانينه العامة أن يتقرر في حافظة من شاهده وأن يتركز في فؤاد كل من عاينه فردا كان أو أمة حتى لقد يتخذ مبدأ تؤرخ بحدوثه الأيام والسنون وتقاس بوجوده الأعمار والآجال

أما القرآن الكريم فإعجازه سار فيه سريان الماء في العود الأخضر لا تكاد تخلو سورة ولا آية منه

وأعرف الناس بوجوه إعجازه وأعظمهم ذوقا لأسرار بلاغته هم أصحاب محمد لأنهم يصدرون في هذه المعرفة وهذا الذوق عن فطرتهم العربية الصافية وسليقتهم السليمة السامية وتمهرهم في فنون البيان وصناعة اللسان

ومن هذا كان القرآن حياتهم الصحيحة به يقومون ويقعدون وينامون ويستيقظون ويعيشون ويتعاملون ويلتذون ويتعبدون

وهذا هو معنى كونه روحا في قول الله سبحانه وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا 42 الشورى 52

وليست هناك طائفة في التاريخ تمثل فيها القرآن روحا كما تمثل في هذه الطبقة العليا الكريمة طبقة الصحابة الذين وهبوه حياتهم فوهبهم الحياة وطبعهم طبعة جديدة حتى صاروا أشبه بالملائكة وهكذا سواهم الله بكتابه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخلقين 23 المؤمنون 14

وأما السنة النبوية فقد اقترن بعضها بمعجزات خارقة وأمامك أحاديث المعجزات وهي كثيرة فيها المعجب والمطرب

غير أن نربأ بك أن تكون فيها كحاطب ليل على حين أن بين أيدينا في الصحيح منها ألجم الغفير والعدد الكثير ولا ينبئك مثل خبير 35 فاطر 14

وهاك نموذج واحدا رواه البخاري ومسلم عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجل يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون أي يخوضون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله كلهم يرجوا أن يعطاها

فقال أين علي بن أبي طالب فقيل يا رسول الله هو يشتكي مرضا بعينيه قال فأرسلوا إليه

فأتي به فبصق رسول الله بعينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع

فأعطاه الراية فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت