فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 644

بكفاية القراءة بغير العربية في الصلاة للقادر عليها فلا يصخ التمسك به ولا النظر إليه لا سيما أن إجماع الأئمة ومنهم أبو حنيفة صريح في أن القرآن اسم للفظ المخصوص الدال على المعنى لا للمعنى وحده

أما العاجز عن قراءة القرآن بالعربية فهو كالأمي في أنه لا قراءة عليه ولكن إذا فرض أنه خالف وأدى القرآن بلغة أخرى فإن كان ما يؤديه قصة أو أمرا أو نهيا فسدت صلاته لأنه متكلم بكلام وليس ذكرا وإن كان ما يؤديه ذكرا أو تنزيها لا تفسد صلاته لأن الذكر بأي لسان لا يفسد الصلاة لا لأن القراءة بترجمة القرآن جائزة فقد مضى القول بأن القراءة بالترجمة محظورة شرعا على كل حال

جاء في كلام بعض الأئمة وأقطاب علماء الأمة ما أوقع بعض كبار الباحثين في اشتباه لذلك نرى إتماما للبحث وتمحيصا للحقيقة أن نسوق نماذج من هذا الكلام ثم نتبعها بما نعتقد توجيها لها أو تعليقا عليها

جاء في كتاب الأم للشافعي رحمه الله تحت عنوان إمامة الأعجمي ما نصه وإذا ائتموا به فإن أقاما معا أم القرآن ولحن أو نطق أحدهما بالأعجمية أو لسان أعجمي في شيء من القرآن غيرها أجزأته ومن خلفه صلاتهم إذا كان أراد القراءة لما نطق به من عجمة ولحن فإن أراد به كلاما غير القراءات فسدت صلاته اه

قالوا في بيان مراد الشافعي من كلمته هذه ومراده أن الإمام والمؤتم إذا أحسسنا قراءة الفاتحة ثم لحن أو نطق أحدهما بلهجة أعجمية أو لغة أعجمية في شيء من القرآن غير الفاتحة لا تبطل صلاتهما والمراد من الأعجمية اللهجة ومن اللسان اللغة كما هو استعماله في هذه المواطن فهذا النص يدل على أن اللسان الأعجمي بعد قراءة المفروض عنده وهو الفاتحة لا يبطل الصلاة وهو موافق للحنفية في هذا اه

ونقول توجيها لكلام الشافعي وتأييدا لما ذهبنا إليه قد أسلفنا الكلام في مذهب الحنفية فلا نعيده أما الذي ذكروه من أن هذا هو مراد الشافعي رحمه الله فمسلم بيد أنه يحتاج إلى تكملة لا بد منها وهي أن عدم بطلان الصلاة في هذه الصورة مشروط بأن تقصد القراءة أما إذا كان المقصود كلاما غير القراءة فإنها تبطل ثم إن منشأ عدم البطلان ليس هو جواز قراءة غير الفاتحة بالأعجمية كما فهموا إنما منشؤه أن هذه القراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت