فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 644

يطلق ويراد به الكلام اللفظي والذين يطلقونه إطلاق الكلام النفسي هم المتكلمون فحسب لأنهم المتحدثون عن صفات الله تعالى النفسية من ناحية والمقررون لحقيقة أن القرآن كلام الله غير مخلوق من ناحية أخرى

أما الذين يطلقونه إطلاق الكلام اللفظي فالأصوليون والفقهاء وعلماء العربية وإن شاركهم فيه المتكلمون أيضا بإطلاق ثالث عندهم كما يتبين لك بعد

وإنما عني الأصوليون والفقهاء بإطلاق القرآن على الكلام اللفظي لأن غرضهم الاستدلال على الأحكام وهو لا يكون إلا بالألفاظ

وكذلك علماء العربية يعنيهم أمر الإعجاز فلا جرم كانت وجهتهم الألفاظ

والمتكلمون يعنون أيضا بتقرير وجوب الإيمان بكتب الله المنزلة ومنها القرآن وبإثبات نبوة الرسول بمعجزة القرآن

وبدهي أن ذلك كله مناطه الألفاظ فلا بدع أن ساهموا في هذا الإطلاق الثالث

ثم إن المتكلمين حين يطلقونه على الكلام النفسي يلاحظون أمرين

أحدهما أن القرآن علم أي كلام ممتاز عن كل ما عداه من الكلام الإلهي

ثانيهما أنه كلام الله وكلام الله قديم غير مخلوق فيجب تنزهه عن الحوادث وأعراض الحوادث

وقد علمت أن الكلام النفسي البشري يطلق بإطلاقين أحدهما على المعنى المصدري وثانيهما على المعنى الحاصل بالمصدر

فكذلك كلام الله النفسي

يطلق بإطلاقين أحدهما على نظير المعنى المصدري للبشر

وثانيهما على نظير المعنى الحاصل بالمصدر للبشر

وإنما قلنا على نظير لما هو مقرر من وجوب تنزه الكلام الإلهي النفسي عن الخلق وأشباه الخلق

فعرفوه بالمعنى الأول الشبيه بالمعنى المصدري البشري

وقالوا إنه الصفة القديمة المتعلقة بالكلمات الحكمية

من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس

وهذه الكلمات أزلية مجردة عن الحروف اللفظية والذهنية والروحية

وهي مترتبة غير متعاقبة

كالصورة تنطبع في المرآة مترتبة غير متعاقبة

وقالوا في تعريفهم هذا إنها حكمية لأنها ليست ألفاظا حقيقية مصورة بصورة الحروف والأصوات

وقالوا إنها أزلية ليثبتوا لها معنى القدم

وقالوا إنها مجردة عن الحروف اللفظية والذهنية والروحية لينفوا عنها أنها مخلوقة

وكذلك قالوا إنها غير متعاقبة لأن التعاقب يستلزم الزمان والزمان حادث

وأثبتوا لها الترتب ضرورة أن القرآن حقيقة مترتبة بل ممتازة بكمال ترتبها وانسجامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت