فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 644

والتي لا تزال قائمة ماثلة ناطقة إلى يومنا هذا ولا تزيدها الأيام وما يجد في العالم من علوم ومعارف وتجارب إلا وضوحا وبيانا

إني لأعجب من القول بالصرفة في ذاته ثم ليشتد عجبي وأسفي حين ينسب إلى ثلاثة من علماء المسلمين الذي نرجوهم للدفاع عن القرآن ونربأ بأمثالهم أن يثيروا هذه الشبهات في إعجاز القرآن

على أنني أشك كثيرا في نسبة هذه الآراء السقيمة إلى أعلام من العلماء ويبدو لي أن الطعن في نسبتها إليهم والقول بأنها مدسوسة من أعداء الإسلام عليهم أقرب إلى العقول وأقوى في الدليل لأن ظهور وجوه الإعجاز في القرآن من ناحية وعلم هؤلاء من ناحية أخرى قرينتان مانعتان من صحة عزو هذا الرأي الآثم إليهم

ولقد عودنا أعداء الإسلام أن يفتروا على رسول الله وعلى أصحابه وعلى الأئمة والعلماء فلم لا يكون هذا منه

على أن الحق لا يعرف بالرجال إنما يعرف الحق بسلامة الاستدلال وها قد طاش هذا الرأي في الميزان فلنرده على قائله أيا كان

وليس كل خلاف جاء معتبرا ... إلا خلاف له حظ من النظر

وأحب أن تلتفت إلى أن هذه الشبهة قد أثارها أعداء الإسلام فيما أثاروا وصوبوا منها سهما طائشا إلى القرآن وإعجازه فلنكتف بنقضنا لها هنا عن إعادتها بين ما سنذكره في دفع الشبهات هناك إن شاء الله

لقد كان ما ذكرناه من وجوه الإعجاز الأربعة عشر كافيا للقضاء على كل شبهة ولرد كل فرية ومحو كل تهمة لولا أن المخذولين من أعداء الإسلام وجدوا آذانا صاغية من نفوس عزيزة علينا وفئات متعلمة تعلما مدنيا فتأثروا بدجلهم ثم رضوا أن يكونوا أبواقا لهم يرددون شبهاتهم على تلاميذنا في الجامعات والمدارس ويطلقون بخورهم على جماهيرنا في المطبوعات والأندية والمجالس لهذا كان من واجبنا أن نحشد قوانا لتطهير الجو الإسلامي من هذه الجراثيم الفتاكة والمطاعن الجارية الهدامة وألا نكتفي عند المناسبة بذكر أحد المتلازمين عن الآخر اللهم إلا إذا كان الأمر ظاهرا لا يحتاج إلى تنبيه أما عند الحاجة فقد نكرر ما سبق لنا ذكره ولكن بمقدار الحاجة من غير إكثار

ونلفت نظرك إلى ما أسلفناه من الكلام على الوحي بين مثبتيه ومنكريه بالمبحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت