فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 644

محتملة مرجحا بعضها على بعض وطورا يسكت عن التصريح أو عن الترجيح وقد يبلغ به الأمر أن يعلن عجزه عن فهم كلمة أو جملة ويقول رب الكلام أعلم بمراده على نحو ما نحفظه لكثير من المفسرين إذا عرضوا لمتشابهات القرآن ولفواتح السور المعروفة

ودليلنا على أن الترجمة تتضمن دعوى الاطمئنان إلى ما حوت معان ومقاصد هو شهادة العرف العام أيضا بذلك وجريان عمل الناس جميعا في الترجمات على هذا الاعتبار فهم يحلونها محل أصولها إذا شاؤوا ويستغنون بها عن تلك الأصول بل قد ينسون هذه الأصول جملة ويغيب عنهم أن الترجمات ترجمات فيحذفون لفظ ترجمة من الاسم ويطلقون عليها اسم الأصل نفسه كأنما الترجمة أصل أو كأنه لا أصل هناك ولا فرع

وإن كنت في ريب فاسأل ما بين أيدينا من ترجمات عربية لطائفة من كتبهم التي يقدسونها ويطلقون على بعضها اسم توراة وعلى بعضها اسم إنجيل وما هما بالتوارة ولا بالإنجيل إنما هما ترجمتان عربيتان لأصلين عبريين باعترافهم ولكنهم أسقطوا وأسقط العرف العام معهم لفظ ترجمة من العنوانين الاثنين وما ذاك إلا لما وقر في النفوس من أن الترجمة صورة مطابقة للأصل مطمئنة إلى أنها تؤدي جميع مؤداه لا فرق بينهما إلا في القشرة اللفظية وقل مثل ذلك فيما نعرفه من ترجمات للقوانين والوثائق الدولية والشخصية ومن ترجمات للكتب العلمية والفنية والأدبية وهي كثيرة غنية عن التنويه والتمثيل

يقال كل هذا في الترجمات ولا يمكن أن يقال مثله في التفسير فإننا ما سمعنا ولا سمع الدهر أن كلمة تفسير أسقطت من عنوان كتاب من كتبه بل المعروف عكس ذلك فكثيرا ما يسقط في الاستعمال اسم الأصل المفسر على حين أن لفظ التفسير لا يسقط بحال ويدل على هذا تلك الإطلاقات الشائعة تفسير البيضاوي تفسير النسفي تفسير الجلالين وما أشبهها من تفسيرات القرآن الكريم ألم يكن بهذا سندا على أن التفسير مراعى فيه أنه بيان لا يمكن أن يقوم مقام المبين ولا أن يدعى فيه الاطمئنان إلى أنه واف بجميع أغراضه ومعانيه

بيد أن هنا دقيقة نرشدك إليها هي أن التفسير بغير لغة الأصل يشبه الترجمة التفسيرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت