فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 644

قيل لا نسخ بحجة أن الآية الثانية بيان للصدقة المأمور بها في الأولى وأنه يصح أن تكون صدقة غير مالية من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله وأنت خبير بأن هذا ضرب من التكلف في التأويل يأباه ما هو معروف من معنى الصدقة حتى أصبح لفظها حقيقة عرفية في البذل المالي وحده وقيل إن وجوب تقديم الصدقة إنما زال بزوال سببه وهو تمييز المنافق من غيره وهذا مردود بأن كل حكم منسوخ فإنما نسخه الله لحكمة من نحو مصلحة أو سبب كان يرتبط به الحكم الأول ثم زالت تلك المصلحة أو ذلك السبب

وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا قيل نسختها آية الغنيمة وهي قوله سبحانه واعملوا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسة وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وبيان ذلك أن الآية الأولى تفيد أن زوجات المسلمين اللاتي ارتددن ولحقن بدار الحرب يجب أن يدفع إلى أزواجهن مثل مهورهن من الغنائم التي يغنمها المسلمون ويعاقبون العدو بأخذها والآية الثانية تفيد أن الغنائم تخمس أخماسا ثم تصرف كما رسم الشارع ولكنك بالتأمل تستظهر معنا أنه لا نسخ لأن الآيتين لا تتعارضان بل يمكن الجمع بينهما بأن يدفع من الغنائم أولا مثل مهور هذه الزوجات المرتدات اللاحقات بدار الحرب ثم تخمس الغنائم بعد ذلك أخماسا وتصرف في مصارفها الشرعية

يأيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا فإنها منسوخة بقوله سبحانه في آخر هذه السورة إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن الخ وبيان ذلك أن الآية الأولى أفادت وجوب قيامه من الليل نصفه أو أنقص منه قليلا أو أزيد عليه أما الثانية فقد أفادت أن الله تاب على النبي وأصحابه في هذا بأن رخص لهم في ترك هذا القيام المقدر ورفع عنهم كل تبعة في ذلك الترك كما رفع التبعات عن المذنبين بالتوبة إذا تابوا

ولا ريب أن هذا الحكم الثاني رافع للحكم الأول فتعين النسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت