فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 644

قال السيوطي في الإتقان ما نصه كل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه وعليهم اعتماد الدلائل دون مجرد الرأي

فإن كان أحد المعنيين أوضح وجب الحمل عليه إلا أن يقوم الدليل على إرادة غيره

وإذا تساويا والاستعمال فيهما حقيقة لكن في أحدهما لغوية أو عرفية وفي الآخر شرعية فالحمل على الشرعية أولى إلا أن يدل الدليل على إرادة اللغوية كما في قوله تعالى وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم وإن كانت في أحدهما عرفية والآخر لغوية فالحمل على العرفية أولى

وإن اتفقا في ذلك أيضا فإن تنافى اجتماعهما ولم يكن إرادتهما باللفظ الواحد كالقرء للحيض والطهر اجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه فما ظنه فهو مراد الله تعالى في حقه

وإن لم يظهر له شيء فهل يتخير أو يأخذ بالأغلظ أو بالأخف أقوال وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما عند المحققين ويكون ذلك أبلغ في الإعجاز والفصاحة إلا إن دل دليل على إرادة أحدهما اه

سبق غير مرة أن بينا أن السنة شارحة للقرآن لأن الرسول وظيفته التبليغ والبيان بمثل قوله تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ومثل قوله ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته وجاء في رواية متكىء على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه الخ

ومعنى قوله لقد أوتيت الكتاب ومثله معه أنه أوتي من الوحي غير المتلو مثل الوحي المتلو تبينا له وتوضيحا وكل من عند الله قال تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى

وقوله في هذا الحديث يوشك رجل الخ يدل على أنه سيأتي قوم يتمسكون بظاهر القرآن كالروافض والخوارج ويتركون الاستدلال بالسنة المبينة للقرآن فضلوا وأضلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت