فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 644

ذلك مذهب الجمهور من العلماء ولكن بعض المعتزلة والظاهرية يقولون إن النسخ بغير بدل لا يجوز شرعا وشبهتهم في هذا أن الله تعالى يقول ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ووجه اشتباههم أن الآية تفيد أنه لا بد أن يؤتى مكان الحكم المنسوخ بحكم آخر هو خير منه أو مثله ولكنها شبهة مدفوعة بما ذكرنا من النصين السابقين في تقديم الصدقة بين يدي الرسول واحتجاجهم بآية ما ننسخ على الوجه الذي ذكروه احتجاج داحض لأن الله تعالى إذا نسخ حكم الآية بغير بدل فهمنا بمقتضى حكمته أو رعايته لمصلحة عباده أن عدم الحكم صار خيرا من ذلك الحكم المنسوخ في نفعه للناس وصح أن يقال حينئذ إن الله نسخ حكم الآية السابقة وأتى بخير منها في الدلالة على عدم الحكم الذي بات في وقت النسخ أنفع للناس وخيرا لهم من الحكم المنسوخ ومعنى آية ما ننسخ لا يأبى هذا التأويل بل يتناوله كما يتناول سواه والنسخ فيها أعم من نسخ التلاوة والحكم مجتمعين ومنفردين ببدل وبغير بدل والخيرية والمثلية فيها أعم من الخيرية والمثلية في الثواب وفي النفع وقد مر بيان ذلك فيما سبق عند الكلام على أدلة النسخ عقلا

أولها النسخ إلى بدل أخف على نفس المكلف من الحكم السابق كنسخ تحريم الأكل والشرب والجماع بعد النوم في ليل رمضان بإباحة ذلك إذ قال سبحانه أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالئن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر

ثانيها النسخ إلى بدل مساو للحكم الأول في خفته أو ثقله على نفس المكلف كنسخ وجوب استقبال بيت المقدس بوجوب استقبال الكعبة في قوله سبحانه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره

وهذان النوعان لا خلاف في جوازهما عقلا ووقوعهما سمعا عند القائلين بالنسخ كافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت