فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 644

ومثل قوله يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير

وإن شئت أكثر من هذا فتأمل كيف أعلن الحق في صراحة أن بيانه لأهل الكتاب ما اختلفوا فيه هو من مقاصده الأولى إذ قال في سورة النحل وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون هكذا قدم أنه بيان لما اختلف فيه الكتابيون قبل أن يقول وهدى ورحمة لقوم يؤمنون

وكذلك قال في سورة النحل إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقض بينهم بحكمه وهو العزيز العليم

لقد لفت القرآن نفسه أنظار الناس إلى هذه الناحية من الإعجاز وأقام الدليل على أنه كلام الله ولا يمكن أن يكون كلام محمد إذ قال جلت حكمته في سورة العنكبوت وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون وإذ قال سبحانه مرة أخرى في سورة الشورى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور

ويرحم الله البوصيري في قوله

كفاك بالعلم في الأمي معجزة ... في الجاهلية والتأديب في اليتم

ومجد وعظم وشرف وكرم ورزقنا كمال الإيمان به وكمال اتباعه آمين

ومعنى هذا أن القرآن الكريم جاء بهدايات تامة كاملة تفي بحاجات البشر في كل عصر ومصر وفاء لا تظفر به في أي تشريع ولا في أي دين آخر ويتجلى لك هذا إذا استعرضت المقاصد النبيلة التي رمى إليها القرآن في هدايته والتي نعرض عليك من تفاصيلها ما يأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت