فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 644

نعلم مما سبق أن منشأ التشابه إجمالا هو خفاء مراد الشارع من كلامه أما تفصيلا فنذكر أن منه ما يرجع خفاؤه إلى اللفظ ومنه ما يرجع خفاؤه إلى المعنى ومنه ما يرجع خفاؤه إلى اللفظ والمعنى معا

فالقسم الأول وهو ما كان التشابه فيه راجعا إلى خفاء في اللفظ وحده منه مفرد ومركب والمفرد قد يكون الخفاء فيه ناشئا من جهة غرابته أو من جهة اشتراكه والمركب قد يكون الخفاء فيه ناشئا من جهة اختصاره أو من جهة بسطه أو من جهة ترتيبه

مثال التشابه في المفرد بسبب غرابته وندرة استعماله لفظ الأب بتشديد الباء في قوله سبحانه وفاكهة وأبا وهو ما ترعاه البهائم بدليل قوله بعد ذلك متاعا لكم ولأنعامكم

ومثال التشابه في المفرد بسبب اشتراكه بين معان عدة لفظ اليمين في قوله سبحانه فراغ عليهم ضربا باليمين أي فأقبل إبراهيم على أصنام قومه ضاربا لها باليمين من يديه لا بالشمال أو ضاربا لها ضربا شديدا بالقوة لأن اليمين أقوى الجارحتين أو ضاربا لها بسبب اليمين التي حلفها ونوه بها القرآن إذ قال وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين كل ذلك جائز ولفظ اليمين مشترك بينها

ومثال التشابه في المركب بسبب اختصاره قوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طالب لكم من النساء فإن خفاء المراد فيه جاء من ناحية إيجازه والأصل وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى لو تزوجتموهن فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم من النساء ومعناه أنكم إذا تحرجتم من زواج اليتامى مخافة أن تظلموهن فأمامكم غيرهن فتزوجوا منهن ما طاب لكم وقيل إن القوم كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرجون من الزنى فأنزل الله الآية ومعناه إن خفتم الجور في حق اليتامى فخافوا الزنى أيضا وتبدلوا به الزواج الذي وسع الله عليكم فيه فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع

ومثال التشابه يقع في المركب بسبب بسطه والإطناب فيه قوله جلت حكمته ليس كمثله شيء فإن حرف الكاف لو حذف وقيل ليس مثله شيء كان أظهر للسامع من هذا التركيب الذي ينحل إلى ليس مثل مثله شيء وفيه من الدقة ما يعلو على كثير من الأفهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت