فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 644

فيقول من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة

ومن كانت الدنيا همه جعل الله الفقر بين عينيه وفرق الله عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له رواه الترمذي

وها هو يحرض المؤمنين على القتال ويحثهم على الدفاع والنضال فيقول تضمن الله لمن خرج في سبيل الله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم لونه لون دم وريحه ريح مسك

والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله عز و جل أبدا

ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل أخرجه الثلاثة والنسائي

فأنت ترى في هذه الكلمات النبوية قوة هائلة محولة تجعلها ماثلة في الأذهان كما تجعل النفوس رخيصة هينة في سبيل الدفاع عن الدين والأوطان

حتى لقد كان الرجل يستمع إلى هذه المرغبات والمشوقات وهو يأكل فما يصبر حتى يتم طعامه بل يرمي بما في يده ويقوم فيجاهد متشوقا إلى الموت متلهفا على أن يستشهد في سبيل الله

كذلك أخرج مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله رغب في الجهاد وذكر الجنة ورجل من الأنصار يأكل تمرات فقال إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن فرمى ما في يده وحمل بسيفه فقاتل حتى قتل

اهتداء الصحابة رضوان الله عليهم بكتاب الله وسنة رسوله يحلون ما فيهما من حلال ويحرمون ما فيهما من حرام ويتبعون ما جاء فيهما من نصح ورشد ويتعهدون ظواهرهم وبواطنهم بالتربية والآداب الإسلامية دستورهم القرآن وإمامهم الرسول عليه الصلاة و السلام

وما من شك أن العمل بالعلم يقرره في النفس أبلغ تقرير وينقشه في صحيفة الفكر أثبت نقش على نحو ما هو معروف في فن التربية وعلم النفس من أن التطبيق يؤيد المعارف والأمثلة تقيد القواعد ولا تطبيق أبلغ من العمل ولا مثال أمثل من الاتباع خصوصا المعارف الدينية فإنها تزكو بتنفيذها وتزيد باتباعها

قال تعالى يأيها الذين أمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا 8 الأنفال 29 أي هداية ونورا تفرقون به بين الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت